علاقة الأدب بعلم النفس عند
رينيه ويليك وأوستن وارين
1. الأدب ونفسية الأديب
النص الأصلي:
“The psychological study of the
writer, as type and as individual.” (p. 81)
الترجمة:
“الدراسة النفسية للكاتب، من حيث كونه نمطًا نفسيًا ومن حيث كونه فردًا”.
الدلالة: يهتم هذا المستوى
بدراسة شخصية الأديب وخصائصه النفسية، ومحاولة الكشف عن أثر تجاربه ودوافعه
وانفعالاته في إنتاجه الأدبي.
2. الأدب والعملية
الإبداعية
النص الأصلي:
“The creative process should
cover the entire sequence from the subconscious origins of a literary work to
those last revisions.” (p. 85)
الترجمة:
“ينبغي أن تشمل دراسة العملية الإبداعية المسار بأكمله، ابتداءً من
الأصول اللاواعية للعمل الأدبي وصولًا إلى المراجعات والتنقيحات الأخيرة”.
الدلالة: يتناول هذا المستوى
العمليات النفسية المصاحبة للإبداع، مثل الخيال والذاكرة والإلهام والوعي
واللاوعي، وكيفية تشكل العمل الأدبي عبر مراحل الكتابة والمراجعة.
3. الأدب والظواهر النفسية داخل النص
النص الأصلي:
“The question of ‘psychology’ in
the works themselves.” (p. 90)
الترجمة:
“مسألة علم النفس في الأعمال الأدبية ذاتها”.
الدلالة: يهتم هذا المستوى
بدراسة الشخصيات الأدبية من حيث دوافعها وانفعالاتها وصراعاتها النفسية، والكشف عن
الظواهر والأنماط النفسية التي تتجلى داخل النصوص الأدبية.
4. الأدب ونفسية المتلقي
النص الأصلي:
“The effects of literature upon its readers
(audience psychology).” (p. 81)
الترجمة:
“تأثير الأدب في قرائه (علم نفس الجمهور)”.
الدلالة: يدرس هذا المستوى استجابات
المتلقي للعمل الأدبي، وما يثيره لديه من مشاعر وانفعالات، مثل التعاطف والخوف
والحزن والدهشة.
حدود العلاقة بين الأدب وعلم النفس
بعد تحديد مستويات العلاقة، ينبغي التنبيه إلى أن ويليك ووارين لا
يدعوان إلى إخضاع الأدب لعلم النفس، بل يحددان ضوابط الاستفادة منه.
1. عدم اختزال العمل
الأدبي في نفسية مؤلفه
“We should disavow any attempt to
evaluate literary works in terms of their origins (the genetic fallacy).” (p.
81)
الترجمة:
“ينبغي رفض أي محاولة لتقييم الأعمال الأدبية انطلاقًا من أصولها
ونشأتها النفسية (المغالطة الجينية)”.
2. عدم
اعتبار الحقيقة النفسية معيارًا مطلقًا للقيمة الفنية
“Psychological truth is a
naturalistic standard without universal validity.” (p. 91)
الترجمة:
“الحقيقة النفسية معيار طبيعي واقعي، لكنه لا يتمتع بصلاحية مطلقة
وشاملة”.
3. خضوع المعرفة النفسية للخصوصية الفنية
“Psychological insight can be reached by other means than a
theoretical knowledge of psychology.” (p. 91)
الترجمة:
“يمكن بلوغ البصيرة النفسية بوسائل أخرى غير المعرفة النظرية بعلم
النفس”.
4. ارتباط القيمة
النفسية بالتماسك والتعقيد الفني
“Psychological truth is an
artistic value only if it enhances coherence and complexity.” (p. 91)
الترجمة:
“لا تصبح الحقيقة النفسية قيمة فنية إلا إذا أسهمت في تعزيز التماسك
والتعقيد”.
خلاصة
تتجلى
علاقة الأدب بعلم النفس في أربعة مستويات: دراسة نفسية الأديب، والعملية
الإبداعية، والظواهر النفسية داخل النص، وتأثير الأدب في المتلقي. غير أن هذه
العلاقة تظل محكومة بخصوصية الأدب؛ إذ لا يمكن اختزال العمل الأدبي في نفسية صاحبه
أو إخضاع قيمته الفنية لمعايير علم النفس وحدها.
المرجع المعتمد
René Wellek and Austin Warren, Theory of Literature, 3rd ed.
(New York: Harcourt, Brace & World, 1956), chap. 8, 81–91.
علاقة الأدب بالفنون الأخرى
يعالج رينيه ويليك
وأوستن وارن علاقة الأدب بالفنون الأخرى، ولا سيما الرسم والنحت والموسيقى،
انطلاقًا من فكرة أساسية مفادها أن هذه الفنون تتفاعل وتتبادل التأثير، لكنها
تحتفظ في الوقت نفسه بخصوصيتها التعبيرية والجمالية.
1. مظاهر العلاقة بين الأدب والفنون الأخرى
أولًا: استلهام الأدب من الفنون الأخرى
“Poetry may take its inspiration
from painting, sculpture, and music.” (p. 125)
الترجمة: قد يستمد الشعر إلهامه من الرسم والنحت
والموسيقى.
الدلالة: تتجلى العلاقة في استفادة الأدب من موضوعات
الفنون الأخرى وصورها وتقنياتها، فقد يستلهم الشاعر لوحة تشكيلية أو عملًا نحتيًا
أو مقطوعة موسيقية.
ثانيًا: اتخاذ الأعمال الفنية موضوعًا للأدب
“Works of art may become the
subject of poetry.” (p. 125)
الترجمة: قد تصبح الأعمال الفنية موضوعًا للشعر.
الدلالة: لا يقتصر التفاعل على استلهام
الأدب لوسائل الفنون الأخرى، بل قد يحوّل الأدب الأعمال الفنية إلى موضوعات يصفها
أو يتأملها أو يعيد تشكيلها باللغة.
ثالثًا: التفاعل بين الأدب والموسيقى
“The relation of poetry to music
is not simple.” (p. 127)
الترجمة: إن العلاقة بين الشعر والموسيقى ليست علاقة بسيطة.
الدلالة: يشترك الشعر
والموسيقى في بعض العناصر الصوتية والإيقاعية، غير أن لكل منهما وسائله الخاصة؛
فالإيقاع في القصيدة ليس هو الإيقاع في المقطوعة الموسيقية، كما أن تلحين القصيدة
قد يغيّر بعض خصائصها الفنية.
2. حدود العلاقة بين الأدب والفنون الأخرى
لا يعني التفاعل بين الفنون ذوبان بعضها في بعض، بل يظل لكل فن
استقلاله وخصوصيته، ويمكن تحديد ذلك في النقاط الآتية:
1. اختلاف الوسائل
التعبيرية: يعتمد الأدب على اللغة، بينما يستخدم الرسم
الألوان والخطوط، ويعتمد النحت على الكتلة والفراغ، وتستخدم الموسيقى الأصوات
والنغمات.
2. عدم قابلية الفنون للتطابق: لا يمكن نقل تقنيات فن إلى آخر نقلًا مباشرًا؛ فما يتحقق بالألوان في
الرسم لا يتحقق بالطريقة نفسها باللغة في الأدب.
3. استقلال التطور الفني: لكل فن تطوره الخاص
وإيقاعه وبنيته الداخلية، حتى وإن تأثر بالفنون الأخرى.
ويؤكد المؤلفان هذه الفكرة في قولهما:
“The various arts ... have each
their individual evolution, with a different tempo and a different internal
structure of elements.” (p. 134)
الترجمة: لكل فن من الفنون تطوره الخاص، بإيقاع مختلف وبنية داخلية متميزة من
العناصر.
الدلالة: تؤكد العبارة أن العلاقة بين الأدب والفنون الأخرى تقوم على التفاعل
والتأثير المتبادل، لا على التبعية أو التطابق؛ فكل فن يستقبل عناصر من الفنون
الأخرى ويعيد تشكيلها وفق خصائصه الخاصة.
3. خلاصة العلاقة
يمكن القول إن علاقة الأدب بالفنون الأخرى علاقة تفاعل وتبادل
واستلهام، تظهر في استعارة الموضوعات والصور والتقنيات، وفي حضور الفنون الأخرى
داخل الأعمال الأدبية. غير أن هذا التداخل لا يلغي استقلال الأدب؛ لأن لكل فن
وسائله التعبيرية وبنيته الجمالية وإيقاع تطوره الخاص.
المرجع
René Wellek and Austin Warren, Theory of Literature, 3rd ed.
(New York: Harcourt, Brace & World, 1956)
المحور الأول: علاقة الأدب
بالفلسفة
الشاهد الأول: الأدب بوصفه حاملًا للأفكار الفلسفية
النص الأصلي:
“Frequently literature is thought
of as a form of philosophy, as ‘ideas’ wrapped in form.”¹
الترجمة:
“غالبًا ما يُنظر إلى الأدب بوصفه شكلًا من أشكال الفلسفة، أي أفكارًا
تُقدَّم في قالب فني”.
تحليل الشاهد:
يشير المؤلفان إلى
تصور شائع يجعل العمل الأدبي وعاءً لأفكار فلسفية، بحيث ينصب اهتمام الدارس على
استخراج تلك الأفكار وتحديد مضامينها. ووفق هذا التصور، يصبح النص الأدبي قابلًا
للقراءة باعتباره خطابًا فكريًا يتخذ شكلًا جماليًا.
لكن هذا التصور يطرح إشكالًا منهجيًا: هل يمكن اختزال العمل الأدبي في
الأفكار التي يتضمنها، أم أن قيمته تتجاوز مضمونه الفكري إلى طريقة تشكيله فنيًا؟
الشاهد الثاني: نقد اختزال العمل الأدبي في فكرة فلسفية
النص الأصلي:
“The reduction of a work of art
to a doctrinal statement [...] is disastrous to understanding the uniqueness of
a work: it disintegrates its structure and imposes alien criteria of value.”²
الترجمة:
“إن اختزال العمل الفني في مقولة مذهبية [...] يضرّ بفهم خصوصيته؛ لأنه
يفكك بنيته ويفرض عليه معايير تقويم غريبة عن طبيعته”.
تحليل الشاهد:
يرفض ويليك ووارن
اختزال الأدب في أطروحة فلسفية أو عقيدة فكرية؛ لأن العمل الأدبي ليس مجرد أفكار
يمكن فصلها عن شكلها التعبيري. فخصوصيته تكمن في وحدة عناصره، وفي الطريقة التي
تنتظم بها اللغة والصور والشخصيات والأحداث داخل بنية فنية متكاملة.
حدود العلاقة: يمكن
الاستعانة بالفلسفة لفهم العمل الأدبي، لكن لا يجوز اتخاذها معيارًا وحيدًا
لتفسيره أو تقويمه.
الشاهد الثالث: كيف تدخل الأفكار إلى الأدب؟
النص الأصلي:
“The question arises only when
and if these ideas are actually incorporated into the very texture of the work
of art, when they become ‘constitutive’...”³
الترجمة:
“لا تبرز المسألة إلا عندما تندمج هذه الأفكار فعلًا في نسيج العمل
الفني، وتصبح عنصرًا مكوّنًا له”.
تحليل الشاهد:
ينقل المؤلفان النقاش من مجرد وجود الأفكار الفلسفية في الأدب إلى
كيفية اندماجها في بنيته. فالفكرة لا تصبح عنصرًا أدبيًا فاعلًا لمجرد ورودها في
النص، وإنما عندما تتحول إلى مكوّن جمالي يسهم في تشكيل الشخصيات والأحداث والصور
والدلالات.
وهنا يتضح الفرق بين حضور الفلسفة بوصفها معلومات أو مضامين جاهزة،
وحضورها بوصفها تجربة فكرية متجسدة في البناء الأدبي.
الشاهد الرابع: استقلال الأدب عن الفلسفة
النص الأصلي:
“Poetry is not
substitute-philosophy; it has its own justification and aim.”⁴
الترجمة:
“الشعر ليس بديلًا عن الفلسفة؛ إذ يمتلك مبرراته وغاياته الخاصة”.
تحليل الشاهد:
يؤكد هذا النص أن
الأدب لا يؤدي وظيفة الفلسفة بالطريقة نفسها، حتى عندما يعالج قضايا وجودية أو
أخلاقية أو معرفية. فالفلسفة تسعى إلى بناء التصورات والحجج بصورة مفهومية، بينما
يعالج الأدب هذه القضايا من خلال التخييل والتجربة والصورة والبناء الجمالي.
حدود العلاقة: العلاقة بين الأدب والفلسفة علاقة تفاعل
وتداخل، وليست علاقة تطابق أو تبعية؛ فلكل منهما طبيعته ووظيفته ومعاييره.
الحواشي
1.
René Wellek and Austin
Warren, Theory of Literature, 3rd ed. (New York: Harcourt, Brace & World,
1956), 110.
2.
Wellek and Warren, Theory
of Literature, 111.
3.
Wellek and Warren, Theory
of Literature, 121.
4.
Wellek and Warren, Theory
of Literature, 124.