الساعة

البحث


قائمة المقاييس


‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص تطبيقية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص تطبيقية. إظهار كافة الرسائل

نص تطبيقي في الرمز والأسطورة

 





في مديح الغموض: قصيدة لأوروبا : آدا ليمون

تحت سماء الليل المحبرة

بالسواد الشاسع، نشير

إلى الكواكب التي نعرفها،

 ونعلق الأمنيات السريعة على النجوم. من الأرض،

 نقرأ السماء كما لو كانت كتابًا لا يخطئ للكون، خبيرًا وواضحًا.

ومع ذلك، هناك أسرار تحت سمائنا:

 أغنية الحوت، الطائر المغرد يغني نداءه على غصن شجرة تهزها الرياح.

 نحن مخلوقات تعيش في رهبة مستمرة،

 فضوليون تجاه الجمال، الأوراق والزهور، الحزن والسرور، الشمس والظل.

 وليس الظلام هو ما يوحدنا،

 وليس المسافة الباردة للفضاء، ولكن تقديم الماء، كل قطرة مطر،

كل جدول، كل نبضة، كل وريد.

أيها القمر الثاني، نحن أيضًا مصنوعون من الماء، من بحار واسعة ومغرية.

 نحن أيضًا مصنوعون من العجائب، من الحب العظيم والعادي،

من عوالم صغيرة غير مرئية،

من حاجة للنداء عبر الظلام.

***

قصيدة «العودة من بابل»،:  البياتي

«.. بابل تحت قدم الزمان

تنتظر البعث فيا عشتار

قومي املئي الجرار وبللي شفاه هذا الأسد الجريح

وانتظري مع الذئاب ونواح الرّيح ولتنزلي الأمطار

في هذه الخرائب الكئيبه

**

لكنّما عشتار

ظلت على الجدار

مقطوعة اليدين، يعلو وجهها التراب

والصمت والأعشاب

وحجرا أخرس في الخرائب الكئيبه أيتها الحبيبه

عودي إلى الأسطوره

(...)

تموز لن يعود للحياه



In Praise of Mystery: A Poem for Europa

Ada Limón


Arching under the night sky inky

with black expansiveness, we point

to the planets we know, we


pin quick wishes on stars. From earth,

we read the sky as if it is an unerring book

of the universe, expert and evident.


Still, there are mysteries below our sky:

the whale song, the songbird singing

its call in the bough of a wind-shaken tree.


We are creatures of constant awe

curious at beauty, at leaf and blossom

at grief and pleasure, sun and shadow


And it is not darkness that unites us,

not the cold distance of space, but

the offering of water, each drop of rain


each rivulet, each pulse, each vein.

O second moon, we, too, are made

of water, of vast and beckoning seas.


We, too, are made of wonders, of great

and ordinary loves, of small invisible worlds

of a need to call out through the dark


التحميل من هنا






نصوص تطبيقية في الغموض

 



منصف الوهايبي


منصف الوهايبي:

لم يأت بعدُ زماننا، شخنا؛ ومتنا

نوقظ الكلمات في لغة تنام ثقيلةً في نعمة النسيان، من جثمانها

مازال يصعدُ صوتها من منزل الكنديّ، من أطلالِ خولةَ؛

وليكنْ

فلنا سراسنةً أمازيغًا أفارقةً سنوكيّينَ

في أبواب كلّ مدينةٍ أو قلعةٍ، في كلّ بحر أو فلاةْ

شعرُ الرعاة

ولنا فنون سبعة والموت ثامنها مدجّنها، علينا

***

قوس ريحان عريش من حمام

والشبابيك رمت أبوابها

قرية من سعف النخل ومن حبر الفضول.

غضب الرعد ولطف الغيم فيها ربياني

قرية نسهر في سروالها

ويبوح التين والتوت بما تخجل منه الشفتان

في أعالي شجر النخل نمت ذاكرتي

هو ذا السماق نحنيه وهيأنا البقول

ونقول التابل الطيب لن ينقصنا هذه العشية

هو ذا ليحتضن النسرينَ طفل

كي يردّ الوردُ للورد التحية

في أعالي شجر النخل نمت ذاكرتي

إنّه النرجس يأتي حافيا

ما الذي يشغله

والرفيق يعطيني ذراعيه وأعطيه قميصي

وتُغطينا يدا زيتونة

لي في دفتري الأخضر شباك وفي الأزرق وعد

لي في محفظة الشمس كتاب…

***

ويحتفي الشاعر التونسي المنصف الوهايبي بالأمكنة والفضاءات في مخطوط تمبكتو احتفاء لا مثيل له حيث تحضر مدينة حاجب العيون باسمها الروماني” مسكلياني”، وهذه “تمبكتو” المدينة الإسلامية الشهيرة في جنوب مالي،  و “تكاباس” وهي مدينة قابس قبل الفتح الإسلامي، و “هيبوأكرا” اسم مدينة بنزرت قديما، و “أوتيكا” وهي مدينة قديمة قرب بنزرت اشتهرت بمينائها، وغيرها من المدن التي أحيا الشاعر ذكرى مجدها القديم

ويتباهى الشاعر بهذه المدن وغيرها من المدن العربية القديمة، وبآثارها التي ظلّت صامدة على مرّ الزمن، المدن الأسطورية سادوم، وعامورا، وإرم ذات العماد وغيرها، وحضورها مجتمعة في قصيدة واحدة قد يعطّل الفهم.

   ويستحضر الشاعر إضافة إلى أسماء المدن العربية والإفريقية الشهيرة، أسماء لرموز تاريخية وصوفية وتراثية من قبيل السهروردي المقتول، والحلّاج، وابن عربي، وغيرهم … وقد تحضر هذه الأسماء جميعها في القصيدة الواحدة من قبيل قصيدة “هرٌّ ينظر من بِلَّوْرٍ أزرق”:

وحلُمْتُ بأنِّي في بستانِ أبي

في مسْكلياني

حين حُمِلتُ إلى مغتسلِ الموتى

في تمبكتو …

قلت لنفسي :متى يَفِدُ الأصحابُ ويبتدئ الحفل ؟ .

وأتى أصحابي :

رابعةٌ

جاءتْ في وشيٍ من صنعاءْ ،

محي الدِّين

بـهرٍّ شامي ينظرُ من بِـلَّوْرٍ أزرقْ،

المقتولُ شهابُ الدينِ

على فرسٍ خضراءْ،

مولانا

في جلبابِ الصُّوفِ يطوفُ بأكوابِ الفضَّةْ،

حتى ثملوا وتخافتَ ضوءٌ في مشكاتي .

وابتدؤوا ينْـفضُّونْ،

فهممتُ

ولكنَّ الحلاجَ الواقف بالبابِ

أشارَ أَنِ ابقَ هنا يا تمبكتي !

قلت : وأنتم يا حلاجُ إلى أين ؟

قال : إلى مسكلياني !

أمَّا أنت فلم يبدأْ حفلُـكَ يا تمبكتي !

لم تدخل بعدُ إلى فرحِ الربْ !

سيكون رفيقك هذا الهرّ الشاميّ

ليقودَكَ ؛ إمَّا تعتعكَ السُّكْرُ إلى البيتْ’

أدونيس :

أريد أن ألمس أعماق الأمكنة، أن أزرع السماوات في أحشاء أرض

كمثل نباتات نصفها بشر ونصفها غيوم وأعاصير، أريد أن

أستأصل جذور الملائكة

أدونيس :

إلى مربع الصفر أم إلى مثلث الشهوة؟ إلى أهرامات الأثير أم

إلى خيام التاريخ

إلى الريح التي تتبخّر من المقابر أم إلى يمامة جائعة؟

 

 

 حمل من هنا

 

 

 

 

 




نصوص في الصورة الشعرية للتحليل

 




" أنا والمدينة "  للشاعر أحمد عبد المعطى حجازي - يقول :

هذا أنا

وهذه مدينتي

عند انتصاف الليل

رحابة الميدان ، والجدران تل

تبين ثم تختفي وراء تل

وريقة في الريح دارت ، ثم حطت ، ثم ضاعت في الدروب

ظل يذوب

يمتد ظل

وعين مصباح فضولی ممل

دست على شعاعه لما مررت.

وجاش وجداني بمقطع حزين بدأته ثم سكت

من أنت يا ... من أنت ؟ الحارس الغبي لا يعي حكايتي

لقد طردت اليوم

من غرفتي

وصرت ضائعا بدون اسم

هذا أنا

وهذه مدينتي !

   وأول صورة تصادفنا في هذه القصيدة هي صورة الجدران التي تقف كالتل ، أو كالتلال المتراصة بعضها وراء بعض . والحق أن أبرز ما في المدينة الجدران ، بخاصة أمام عين الريفي الذي ألف الطبيعة المفتوحة . إن الطبيعة في الريف تكشف عن نفسها ، ومرمى العين فيها يصطدم بالأفق . أما المدينة فكلها خفايا وأسرار ، وجدار يقوم بعد جدار ، يحجب النظر ، ويغلق الطريق أمام النفس فلا تجد ما تتعاطف معه . إن هذه التلال من الجدران لتشعر الإنسان بحقارته وضالته حين يقيس نفسه إليها . ترى أتتردد في القصيدة أصداء هذا المعنى ؟ إن القصيدة لتنمى هـذا الشعور وتؤكده من خلال الصور الأخرى التي ترد بعد ذلك . الوريقة ) وكونها وريقة يعلن منذ اللحظة الأولى عن تفاهتها وحقارتها ) التي دارت في الريح ثم حطت ثم ضاعت في الدروب ليست إلا صورة لتفاهة الإنسان وضياعه . وكل شيء في المدينة يضيع . كل شيء يتساقط دون الجدران . وكذلك الظلال ما تكاد تمتد حتى تذوب . كل شيء يتحرك ، وكل شيء يتطور ، وكل شيء ينتهي إلى لا شيء ، إلى الضياع . وليست الجدران وحدها ما يميز المدينة ، بل تميزها العيون كذلك . العيون التي تصنع بنظراتها سياجا من الجدران حول الإنسان تسجنه فيه . إنها تشل حركته و إرادته ، وتجعله عبدا للآخرين لا ملك نفسه . وكل هذه العيون قد تجمعت في « عين المصباح الفضولي الممل » ، في عين ذلك « الحارس الغبي » الذي لا يعي حكاية الشاعر . إنها حكاية مريرة ولا شك ؛ حكاية  هذا الشاعر . أن الجدران لتحجب عن نفسه كل شيء ، وتحول دون مطامحه ورغباته ، انه الآن طريد ( غرفته ) التي لقي فيها ذات يوم الأمن والراحة ، طريد نفسه التي هجرته وانشقت عليه ، وتركته يضيع كما يضيع  كل شيء في المدينة ، ولا تبقى إلا الجدران ، تلالا وراء تلال.

    وهكذا نجد رمز ( الجدران » قد ترددت أصداؤه في شتى جوانب القصيدة ، كما أنه بتفاعله مع الرموز الأخرى ـ الوريقة ، الظل ، عين المصباح ، الحارس - قد أحدث نوعا من التماسك الشعوري في القصيدة كلها حتى جعل منها صورة نفسية موحدة .

     وهنا تتضح لنا طبيعة الرمز العجيبة ، تلك الطبيعة الثنائية التي تجمع بين الحقيقي وغير الحقيقي في وقت واحد ؛ فالجدران والدروب والمصباح والحارس كلها عينيات واقعة في المدينة ، وهى بغير شك عوامل إثارة . إنها تمثل وقائع في حياة المدينة لا يمكن إنكار قيامها.  لكن هذه العينيات والوقائع في الوقت نفسه لا تمثل ـ ولا تقدر بذاتها أن تمثل ـ أي تركيبة عقلية ذات دلالة خاصة . وقد رأينا في تحليلنا للصورة المحملة المتمثلة في القصيدة كلها أن هذه العينيات قد خضعت لتركيبة عقلية خاصة جعلت لها في مجموعها وفى مفرداتها كذلك دلالة خاصة ، إن الصورة النفسية هي التي جمعت بين هذه العينيات وألفت بينها ، وهي التي نقلتها من واقعها المرئي إلى ذلك الوجود الفكري . ومن غير شك ستبقى هذه المرئيات مرئيات لها دلالتها الخاصة على وقائع معينة من الحياة ، ولا نزاع مطلقا بين وجودها الواقعي وغير الواقعي ؛ ففي قمة الدلالة الرمزية ما تزال الواقعة المرئية تثبت وجودها و تؤدى دورها ، وقد يستعمل الرمز لدلالته الحقيقية الواقعة. كل هذا صحيح، غير أن الصورة المحملة هي التي تحدد للرمز دلالته المطلوبة في اقترانه بالرموز الأخرى . وهذه الصورة المجملة - كما قلنا - تركيبة عقلية لا تخضع لعالم المشاهدة



التحميل من هنا




نصوص للتطبيق في لغة الشعر الحديث والمعاصر

 



 

أدونيس » مفرد بصيغة الجمع

دائمًا

كان

بيننا

مسافة قلنا

يمحوها اللهب الذي نسميه الحبَّ

والتصقَ النهار بالنهار الليلُ بالليل

وبقيت بيننا مسافة

أطفأنا ما لا ينطفىء

أشعلنا ما لا يشتعل

وبقيت بيننا مسافة

وفي ساعات التحام الشهيق بالشَّهيق والنطفة بالنطفة

بقيت بيننا مسافة

أيّها الحب، أيها النسل المنطفىء

تَقدّمْ واجلس على ركبتيَّ ركبتيها

خُذْ إبرَ الدمع وانسُجِ الماء

تحيّينا أجراس الرَّغبات

نبتكر موتًا يطيل الحياة

نبتكر خداعًا بعلوِّ الطفولة

رياءً بصدق الشمس

من نحن؟

يجمعنا جسرٌ لا نقدر أن نعبره

يوحّدنا جدارٌ يفصلنا أدخل فيكِ أخرج منّي

أخرج منكِ أدخل فيَّ

ما أبنيه يَهدِمني

تشبّهتِ لي أَنَّك الفضاء

وأَضْغَثْتُ الرؤيا

أمسكتُ بوردةٍ هبطتُ واديك انتظرت

بيننا نهرٌ والجسر بيننا نهر آخر

سمعتكِ تسألين: أيّنا الكبدُ

أيّنا النواح؟

اختلطتِ بالجَزَعِ وأعشاشه

صرختِ اتّحدنا كرةً من النار

انْطفئي الآن أَنطفىء الآن

لِنعرفَ نعمة الجمر

نمحو وجهينا نكتشف وجهينا

هواجس

أصدافًا

مرايا

ننفذ عِبرَها إلى شخوصنا الثانية

نفتح صدرينا للأكثر علوّاً

ينفتح لنا الأكثر انخفاضًا

ويدخل كلانا في برج الوحْدنة

في عزلة عصفورٍ يُحتضر

ويتذوَّق كلانا طعم الآخر

وتسكر أعضاؤه بالحياة لحظةَ يسكر الآخر

بالموت

وكلانا يُسِرّ نعم لحظةَ يجهر لا

ويُسرّ لا لحظةَ يجهر نعم

كيف تغسلين جسدك ويزول ماؤك الثاني؟

كيف أغسل جسدي ويعود لي مائي الأول؟

   يقول أدونيس : إن اللغة في الشعر تكون شعرية حين تقيم علاقات جديدة:* بين الإنسان والأشياء، *بين الأشياء والأشياء، * بين الكلمة والكلمة، أي تقدم صورة جديدة للحياة والإنسان .

أولاً. الكتابة الفنية لا تصف الواقع، وإنما تعيد خلقه. تقدمه لنا متحولاً – في صورة جديدة، في احتمال آخر.

ثانياً. الكتابة الفنية ترفع أحداث الواقع، وأشيائه إلى مستوى الرمز.. فللجملة الفنية، عدا معناها الظاهر، معانٍ ثانية تتدرج من العميق إلى الأكثر عمقاً، ومن الشامل إلى الأكثر شمولاً. الكتابة الفنية، بتعبير آخر، تحول المعنى إلى طبقات من المعاني، أي أنها تقول في الشيء الواحد أشياء كثيرة.

ثانياً. اللغة في الكتابة الفنية تدل على الأشياء بحسب المنظور الذي يقرأ به، وتتعدد معاني الأشياء فيها بتعدد المنظورات، ومن هنا، يمكن الكلام، فنياً على شيء واحد، بطرق تتباين جذرياً. ولا نهاية لها.

رابعاً. الكتابة الفنية هي تجدد اللغة وتغنيها، ذلك أنها تمنحها تعددية الدلالة، أما الكتابة غير الفنية فتفتقر اللغة، من حيث أنها تكررها وتجترها، وتبقى على مستوى السطح المباشر. اللغة في الكتابة الفنية، ولود، حبلى باستمرار".

  " الشاعر يرى البعد الداخلي في الواقع وأشيائه. ولا يكتفي برؤية البعد الظاهري. يرى حضور الأشياء في مدار الحساسية، لا مدار الفائدة. هكذا، يخلق معاني، واتجاهات، وعلائق، وإيقاعات، ويدخلها في نسيج من التلاؤم فيما بينها أو من التناقض. يحولها إلى أشكال شعرية، ويدخلها في إيقاعه.

      من هنا، كان التعبير عن حالة، أو لحظة من حركة الواقع تعبيراً مباشراً، أبعد شيء عن الواقع. التعبير، مثلاً، عن حركة ثورية قائمة، لا يقدم إلا شهادة عن وضع دائم الحركة، أي دائم التغير، أي دائم التخلخل في المكان والزمان. ولكي تنجح القصيدة في التعبير عن الثورة، عليها أن تحقق تركيباً بين الثابت والمتحرك، بين الثورة كحركة أصلية في أعماق الشعوب، والثورة كأحداث جارية، دون ذلك ينقلب الشعر الواقعي إلى "محاضر" عن "جلسات الواقع".

   العزاوي :  الشاعر لا يتحدث إلينا عن حقائق مقررة مسبقاً ولكن عن حقائق موجودة في داخلنا دون امتلاك القدرة على الإمساك بها ذلك لأننا ناقصون وسنظل كذلك إلى الأبد بسبب أن كل وجود حي هو ناقص دائماً. إن الشعر سعي لإنهاء نقص العالم. فالشاعر يخلق عوالمه من أشياء الواقع ، وهي في نظره  بساطه السحري إلى عالم الحلم الخاص به. في القصيدة تفقد هذه الأشياء جوهرها الواقعي وتتحول إلى رموز وإشارات مضيئة في أفق مدفون داخل ليل الرحلة .

قصيدة الموكب الصامت لفاضل العزاوي

واضعا يدي في جيبي المثقوبين

سائرا في الشارع

رايتهم يتطلعون خلسة إلي

من وراء زجاج واجهات المخازن والمقاهي

ثم يخرجون مسرعين ويتعقبونني

تعمدت أن أقف لأشعل سيجارة

والتفت إلى الوراء كمن يتجنب الريح بظهره

ملقيا نظرة خاطفة إلى الموكب الصامت:

لصوص وملوك وقتلة, أنبياء وشعراء

كانوا يقفزون من كل مكان

ويسيرون ورائي

منتظرين إشارة مني.

هززت رأسي مستغربا

ومضيت وأنا أصفر بفمي لحن أغنية شائعة

متظاهرا بأنني أمثل دورا في فلم

وبأن كل ما ينبغي علي أن افعله هو أن أسير دائما إلى الأمام

حتى النهاية المريرة.





التحميل من هنا





نصوص في تعريف الهوية





Alex MUCCHIELLI


بعض تعريفات الهوية :

   ويقول (أمين معلوف) حول مفهوم الهوية “لقد علمتني حياة الكتابة أن أرتاب من الكلمات، فأكثرها شفافية غالباً ما يكون أكثرها خيانة، وإحدى هذه الكلمات المظللة هي كلمة (هوية) تحديداً، فنحن جميعاً نعتقد بأننا ندرك دلالتها ونستمر في الوثوق بها وإن راحت تعني نقيضها بصورة خبيثة” [1]

إن الهوية كما عبرت عنها مجموعة من الباحثين “تشير إلى صور الفردية والتمييز الذاتية يحملها ويخططها ممثل ويشكلها ويعدلها مع مرور الزمن عبر العلاقات مع الآخرين”[2]

ويعرفها (اليكسي ميكشيللي) بأنها مركب من العناصر المرجعية المادية والاجتماعية والذاتية المصطفاة التي تسمح بتعريف خاص للفاعل الاجتماعي، والهوية بالنسبة للفاعل الاجتماعيمركب من العمليات والأطروحات المتكاملة التي تفسر العالم وتأخذ صيغة تعبيرية خاصة تطلق عليها النواة الهوياتية، وتضرب الهوية الذاتية للفاعل الاجتماعي جذورها في غمار الإحساس بالهوية الذي يمنح الكائن الاجتماعي التماسك والتوجه الدينامي على نحو شمولي[3]

ويعرف (عز الدين المناصرة) الهوية عبر علاقتها بالسلوك واللغة والثقافة بأنهامجموع قوائم السلوك واللغة والثقافة التي تسمح لشخص أن يتعرف على انتمائه إلى جماعة اجتماعية والتماثل معها، غير أن الهوية لا تتعلق فقط بالولادة، أو بالاختيارات التي تقوم بها الذات، لأن تعيين الهوية سياقي ومتغير[4]

 (محمد عابد الجابري) الذي يقول إنالهوية وجود وماهية، وفي المجال البشري، مجال الحياة الاجتماعية على الأقل، الوجود سابق للماهية دوماً، الشيء الذي يعني أن الماهية ليست معطى نهائياً بل هي شيء يتشكل، يشيء، يصير[5]

ويعرفها (رشاد عبد الله الشامي) بأنهاالشفرة التي يمكن للفرد عن طريقها أن يعرف نفسه في علاقته بالجماعة الاجتماعية التي ينتمي إليها، والتي عن طريقها يتعرف عليه الآخرون باعتباره منتمياً إلى تلك الجماعة، وهي شفرة تتجمع عناصرها المكونة لها على مدار تاريخ الجماعة وتراثها الإبداعي وطابع حياتها[6]

2- عناصر الهوية

بناءً على التحديد السابق  لمفهوم الهوية يمكن القول ان تحديد هوية جماعية أو فردية معينة يقتضي العودة إلى جملة من العناصر يحددها (اليكس ميكشيللي) ويصنفها ضمن المجموعات التالية[7]:

أولاً- عناصر مادية وفيزيائية، تشتمل على:-

·        الحيازات:  الآلات، الموضوعات، الأسواق، السكن، أو الممتلكات…الخ.

·        القدرات: القوة الاقتصادية والمادية والعقلية (المعرفية).

·        التنظيمات المادية: التنظيم الإقليمي، نظام السكن، نظام الاتصالات الإنسانية.

·        الانتماءات: الفيزيائية، الانتماء الاجتماعي، والتنوعات الاجتماعية والسمات المورفولوجية (الشكلية) المميزة.

ثانياً- عناصر تاريخية، وتتضمن:

·        الأصول التاريخية: الأسلاف، الولادة، الأمم، الاتحاد والقرابة، الخرافات الخاصة بالتكوين، الأبطال الأوائل.

·        الأحداث التاريخية المهمة: المراحل المهمة في التطور، التحولات الأساسية، الآثار الفارقة.

·        الآثار التاريخية: العقائد والتقاليد، القوانين والمعايير التي وجدت في المراحل الماضية ولها آثارها.

ثالثاً- عناصر ثقافية نفسية، وتشتمل على:

·        النظام الثقافي: المنطلقات الثقافية، العقائد، الأديان والرموز الثقافية، الايديولوجيات، ونظام القيم الثقافية، ثم أشكال التعبير المختلفة، فن وأدب بكل أنواعه.

·        العناصر العقلية: النظرة إلى العالم، نقاط التقاطع الثقافية، الاتجاهات المغلقة، المعايير الجمعية، العادات الاجتماعية.

·        النظام المعرفي: السمات النفسية الخاصة، اتجاهات نظام القيم.

رابعاً- عناصر نفسية اجتماعية، وتتضمن:

·        الأسس الاجتماعية، المركز، العمر، الجنس، المهنة، السلطة، الواجبات والأدوار الاجتماعية، الانتماءات الاجتماعية.

·        القيم الاجتماعية، الكفاءة النوعية والتغيرات المختلفة.

·        القدرات الخاصة بالمستقبل، القدرة، الإمكانية، الإستراتيجية، التكيف، ونمط السلوك.



[1] أمين معلوف، الهويات القاتلة، ترجمة: نهلة بيضون، ط1، دار الفارابي للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، 2004، ص17.

[2] صموئيل ب. هنتنغتون، من نحن؟ التحديات التي تواجه الهوية الأمريكية، ترجمة: حسام الدين خضور، ط1، دار الرأي للنشر، دمشق، 2005، ص38.

[3] إليكس ميكشيللي، الهوية، ترجمة: علي وطفة، ط1، دار الرسيم للخدمات الطباعية، سوريا، 1993، ص169.

[4] عز الدين مناصرة، الهويات والتعددية اللغوية (قراءات في ضوء النقد الثقافي المقارن)، ط1، دار مجدلاوي للطباعة والنشر، عمان-الأردن، 2004، ص24.

[5] محمد عابد الجابري، مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب، ط2، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997، ص10.

[6] رشاد عبد الله الشامي، إشكالية الهوية في إسرائيل، نقلاً عن: خالد جمعة، قراءة في كتاب (إشكالية الهوية في إسرائيل-رشاد عبد الله الشامي)، من الانترنت:    http://www.sis.gov.ps/arabic/roya/3/page16/html

[7] إليكس ميكشيللي، الهوية، ترجمة: علي وطفة، ط1، دار الرسيم للخدمات الطباعية، سوريا، 1993، ص ص 18،22.

 

التحميل من هنا




مميزة