بعض تعريفات الهوية :
ويقول (أمين معلوف) حول مفهوم الهوية “لقد علمتني حياة الكتابة أن أرتاب من
الكلمات، فأكثرها شفافية غالباً ما يكون أكثرها خيانة، وإحدى هذه الكلمات المظللة
هي كلمة (هوية) تحديداً، فنحن جميعاً نعتقد بأننا ندرك دلالتها ونستمر في الوثوق
بها وإن راحت تعني نقيضها بصورة خبيثة” [1]
إن الهوية كما عبرت عنها مجموعة من
الباحثين “تشير إلى صور الفردية والتمييز الذاتية يحملها ويخططها ممثل ويشكلها
ويعدلها مع مرور الزمن عبر العلاقات مع الآخرين”[2]
ويعرفها (اليكسي
ميكشيللي) بأنها مركب
من العناصر المرجعية المادية والاجتماعية والذاتية المصطفاة التي تسمح
بتعريف خاص للفاعل
الاجتماعي، والهوية بالنسبة
للفاعل الاجتماعي “مركب
من العمليات والأطروحات المتكاملة التي
تفسر العالم وتأخذ
صيغة تعبيرية خاصة
تطلق عليها النواة
الهوياتية، وتضرب الهوية
الذاتية للفاعل الاجتماعي جذورها في
غمار الإحساس بالهوية
الذي يمنح الكائن
الاجتماعي التماسك والتوجه
الدينامي على نحو
شمولي”[3]
ويعرف (عز
الدين المناصرة) الهوية
عبر علاقتها بالسلوك
واللغة والثقافة بأنها
“مجموع قوائم السلوك
واللغة والثقافة التي
تسمح لشخص أن
يتعرف على انتمائه
إلى جماعة اجتماعية والتماثل معها،
غير أن الهوية
لا تتعلق فقط
بالولادة، أو بالاختيارات التي تقوم
بها الذات، لأن
تعيين الهوية سياقي
ومتغير”[4]
(محمد عابد
الجابري) الذي يقول
إن “الهوية وجود
وماهية، وفي المجال
البشري، مجال الحياة
الاجتماعية على الأقل،
الوجود سابق للماهية
دوماً، الشيء الذي
يعني أن الماهية
ليست معطى نهائياً
بل هي شيء
يتشكل، يشيء، يصير”[5]
ويعرفها (رشاد
عبد الله الشامي)
بأنها “الشفرة التي
يمكن للفرد عن
طريقها أن يعرف
نفسه في علاقته
بالجماعة الاجتماعية التي
ينتمي إليها، والتي
عن طريقها يتعرف
عليه الآخرون باعتباره منتمياً إلى
تلك الجماعة، وهي
شفرة تتجمع عناصرها
المكونة لها على
مدار تاريخ الجماعة
وتراثها الإبداعي وطابع
حياتها”[6]
2- عناصر الهوية
بناءً على التحديد السابق لمفهوم الهوية يمكن القول ان تحديد هوية جماعية
أو فردية معينة يقتضي العودة إلى جملة من العناصر يحددها (اليكس ميكشيللي) ويصنفها
ضمن المجموعات التالية[7]:
أولاً- عناصر مادية
وفيزيائية، تشتمل على:-
·
الحيازات: الآلات، الموضوعات، الأسواق، السكن، أو الممتلكات…الخ.
·
القدرات:
القوة الاقتصادية والمادية والعقلية (المعرفية).
·
التنظيمات
المادية: التنظيم الإقليمي، نظام السكن، نظام الاتصالات الإنسانية.
·
الانتماءات:
الفيزيائية، الانتماء الاجتماعي، والتنوعات الاجتماعية والسمات المورفولوجية
(الشكلية) المميزة.
ثانياً- عناصر تاريخية،
وتتضمن:
·
الأصول
التاريخية: الأسلاف، الولادة، الأمم، الاتحاد والقرابة، الخرافات الخاصة بالتكوين،
الأبطال الأوائل.
·
الأحداث
التاريخية المهمة: المراحل المهمة في التطور، التحولات الأساسية، الآثار الفارقة.
·
الآثار
التاريخية: العقائد والتقاليد، القوانين والمعايير التي وجدت في المراحل الماضية
ولها آثارها.
ثالثاً- عناصر ثقافية
نفسية، وتشتمل على:
·
النظام
الثقافي: المنطلقات الثقافية، العقائد، الأديان والرموز الثقافية، الايديولوجيات،
ونظام القيم الثقافية، ثم أشكال التعبير المختلفة، فن وأدب بكل أنواعه.
·
العناصر
العقلية: النظرة إلى العالم، نقاط التقاطع الثقافية، الاتجاهات المغلقة، المعايير
الجمعية، العادات الاجتماعية.
·
النظام
المعرفي: السمات النفسية الخاصة، اتجاهات نظام القيم.
رابعاً- عناصر نفسية
اجتماعية، وتتضمن:
·
الأسس
الاجتماعية، المركز، العمر، الجنس، المهنة، السلطة، الواجبات والأدوار الاجتماعية،
الانتماءات الاجتماعية.
·
القيم
الاجتماعية، الكفاءة النوعية والتغيرات المختلفة.
·
القدرات
الخاصة بالمستقبل، القدرة، الإمكانية، الإستراتيجية، التكيف، ونمط السلوك.
[1] أمين معلوف، الهويات القاتلة، ترجمة: نهلة بيضون، ط1،
دار الفارابي للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، 2004، ص17.
[2] صموئيل ب. هنتنغتون، من نحن؟
التحديات التي تواجه الهوية الأمريكية، ترجمة: حسام الدين خضور، ط1، دار الرأي
للنشر، دمشق، 2005، ص38.
[3] إليكس ميكشيللي، الهوية، ترجمة: علي وطفة، ط1، دار الرسيم للخدمات
الطباعية، سوريا، 1993، ص169.
[4] عز الدين مناصرة، الهويات
والتعددية اللغوية (قراءات في ضوء النقد الثقافي المقارن)، ط1، دار مجدلاوي
للطباعة والنشر، عمان-الأردن، 2004، ص24.
[5] محمد عابد الجابري، مسألة الهوية:
العروبة والإسلام والغرب، ط2، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997، ص10.
[6] رشاد عبد الله الشامي، إشكالية الهوية في إسرائيل، نقلاً عن: خالد جمعة، قراءة في كتاب (إشكالية الهوية في إسرائيل-رشاد عبد الله الشامي)، من الانترنت: http://www.sis.gov.ps/arabic/roya/3/page16/html
[7] إليكس ميكشيللي، الهوية، ترجمة: علي وطفة، ط1، دار الرسيم للخدمات
الطباعية، سوريا، 1993، ص ص 18،22.

.png)