قصيدة " امرأة فوق العادة" للشاعر حسن السوسي
من أعنيها لا تشبهها امرأة أخرى
يضحك في عينيها فرح الدنيا..
وعلى شفتيها يندى الورد.. وترتسم البشرى
تلك امرأة أخرى
***
هي
تلك امرأة فوق العادة
- أحيانا – ألمح فيها "مي زيادة"
وأرى فيها - حينا آخر – شيئا من "ولادة"
لكن.. تبقى نمطا ..
تبقى .. وسطا
بين الحلو.. وبين "السادة"
فلیست
مي
ولا "ولادة"
لم تكتب فوق عصابتها: إني للحب..
أو تسكب فوق كتابتها من جرح
فيها
من
أبصر فيها، فوق الأنثى
بلدا.. وطنا
أهلا .. سكنا
القلب
فطرة أمتها... وطباع عشيرتها
كبر لا يحتمل الزيف
ولا يغتفر الحيف
و ببشر تلقى زائرها.. كلقاء الضيف
تأسره بمودتها أسرا
تغمره ببشاشتها غمرا
(فيشرف) فوق العين... وفوق الرأس
***
بنصاعة (بنغازي)، ووداعة (جربة)
ووقار (قسنطينة)، وأصالة (فاس)
تكرم زائرها ...
فإذا ما غيّر جلدته، أو جاوز رتبته..
نظرت شزرا..
شمخت کبرا ..
تلك امرأة فوق العادة...
تلك امرأة أخرى
***
تشعر حين حضورك في حضرتها.. أنك ضائع
تتلاشى في ملكوت السحر الرائع
تبحر في غسق العينين..
وفي شفق الخدين
وفي ورد الشفتين الراعشتين
ويضيع صوابك في لفتات الجيد الناصع
***
تتعلم حين تكون بحضرتها. فنّ الإصغاء
تأسرك اللفتة، والإيماءة، والإيحاء
تتحدّث عن كل الأشياء..
وتحلق في كل الأجواء..
وتلامس كل المحظورات
فتلامس صدق مودتها، وبراءة ألفتها، وبما هو آت تتحدث في عفوية
أهل الصدق
وبساطة أهل العشق
بعيدا عن تمجيد النفس، وحب الذات
***
تفضي بمواجع أهل البؤس ومباهج أهل الأنس
وصفاقة بعض الناس
فتشدّك هاتيك النظرات
وتحس بدفء الأنفاس
ويروقك منها ذاك السمت
ويهزك إيقاع النبرات..
فتدق بداخل هيكلك المغلق كل الأجراس
حينا آخر...
تنأى بك في الأفق الممتد
تحدث - وتراوح – وهي
بين الجزر، وبين المد
وتمازج بين الهزل، وبين الجد..
وتميّع مدلول الكلمات
***
تتبسط حتى تحسب أنك منها أقرب شيء
لكن.. لمساحة ما بين البينين حدود
ومسافة ما بين البعدين تزيد..
وبرغم بساطتها.. وتبسطها ..
تتوجس منها.. أبدا خيفه
تتوقع شيئا ما..
لا تدري من أي فجاج الخوف يجيء
فتظل تراوح بين الجمر، بين الماء..
تتمزق بين النشر.. وبين الطيّ
***
يتختر نهر العطش المرّ
يتكلّس مابين الشفتين، وبين الحلق، وبين الصدر
وتحس كأن الأرض تميد
فتخيم في ليل العينين السوداوين طويلا، ثم تفرّ
***
ورثت عن جدتها (زينب)
تلك (النفراوية)
مجد العقل، ومجد القلب
ومجد الحسن، ومجد الحبّ
ورثت سمت أميرة..
ورثت أشياء كثيرة ..
قرطا، عقدا، أسورة، وقلادة
ورثت عزا، خزا، طلسما، (حرزا)
( حرزا) يحرسها من نظرات المفتونين
ويجنبها وخز عيون المنهومين
ويسيج بستان الخوخ الناضج فيها.. عن أيدي المحرومين..
وبسر فيه..
يديم عليها نعمة هذا الوجه الناضر، والحسن الباهر
تبقى مهما (تنأى عنك.. و(تنأى) عنها.. ملء الخاطر
فهي
الغائب.. وهي
الحاضر
تبقى في أعماقك فيض مشاعر..
نبع سعادة.. فهي امرأة فوق العادة
***
فتقرب منها .. وازدد قربا.. تزدد بعدا
فستبقى أبدا أنت
وهي..
کتوازي الخطين الممتدين ..
لا يلتقيان .. مهما امتدا.
مولده ونشأته
ولد عام 1924 بالكفرة - جنوب ليبيا. هاجرت به أسرته إلى مصر
لما اشتدت وطأة الاحتلال الإيطالي على الشعب الليبي، فترعرع في مرسى مطروح في القطر
المصري، وتأثر كثيراً بالمجتمع المصري، وكان كثير من اللاجئين الليبيين قد نزل مرسى
مطروح، كبعض أفراد السنوسيين الذين اتصل بهم وكانت بينه وبينهم ألفة ومودة. تلقى تعليمه
الأولي في مصر، وحفظ القرآن علي يد والد وغيره من المشائخ، وتأثر بالفكر السنوسي، وترقى
حتى حصل على الشهادة الأهلية الأزهرية عام 1944م، وتنقل بعدها في بعض البلدان العربية،
كلبنان وتونس لحضور دورات تربوية هناك، فاكتسب الكثير من المعرفة، وصقلت موهبته الشعرية،
ولعل الحنين إلى الوطن، مع ما ألحقه المحتل ببلاده وشعبه كل ذلك أثر في نفسيته وشاعريته.
وفاته
استمرت به الحياة حتى عايش دولة الثورة لأكثر من ثلاثين عاماً
حتى توفي في يوم الأربعاء 21 من شهر نوفمبر 2007م في إحدى مستشفيات العاصمة التونسية،
ثم نقل إلى بنغازي ليدفن فيها يوم الخميس 22 نوفمبر 2007، وذلك عن 83 عاماً
دواوينه
الركب التائه 1963
ليالي الصيف 1970
نماذج 1981
المواسم 1986
نوافذ 1987
الفراشة مركز دراسات الثقافة العربية، الطبعة الأولى، عام
1988.
الزهرة والعصفور ،الدار الجماهيرية، الطبعة الأولى, عام
1992.
الجسور ،الدار الجماهيرية، الطبعة الأولى، عام 1998.
الحان ليبية ،الدار الجماهيرية، الطبعة الأولى، عام
1998.
تقاسيم على أوتار مغاربية، الدار الجماهيرية، الطبعة الأولى،
عام 1998.
لتحميل الملف اتبع الرابط docx
قصيدة " امرأة فوق العادة" للشاعر حسن السوسي
.jpg)