الساعة

البحث


قائمة المقاييس


قانون الوحدات الثلاث




قانون الوحدات الثلاث

1.     فكورني يؤمن بمبدأ الوحدات الثلاث ، ما في ذلك شك ، ولكنه يأخذ على النقاد المتفيقهين تمسكهم بحرفية المبدأ ، فيفرضون أربعاً وعشرين ساعة زماناً لوقوع الحوادث في المسرحية ، ويرفضون أن تكون ثلاثين مثلا ، ويعترفون بوحدة القصر ولا يعترفون بوحدة المدينة من حيث الوحدة في المكان . وعدا هذه المماحكات الجزئية الرخيصة، يأخذ بالمذهب بكل حماسة ، ويرى فيه تعبيراً عن العقل الطبيعي . ولهذا يقول : « إن التمثيل يستمر ساعتين ، وسيكون أشبه بالواقع إذا كان الفعل الذي يمثله لا يحتاج في تحققه إلا لمثل هذا المقدار . وإذن فلا نقف عند الاثنتي عشرة أو الأربعة وعشرين ساعة ، ولتركز الفعل في القصيدة ( المسرحية ) في أقل مدة نستطيعها ، حتى يكون تمثيله أشبه بالواقع وأكمل .. ولكنه لا يريد أن يتخذ من الوحدات الثلاث قيوداً صارمة ، بل صيغاً مرنة تقبل التكيف مع الأحوال الضرورية الطارئة ، والغرض منها ليس التقييد بل التركيز ومزيداً من الوحدة : وإذن فليكن التغير في الزمان والمكان « أقل » ما يستطيعه المؤلف المسرحي ؛ كذلك وحدة الفعل عدم تفكيك المسرحية بالحوادث العرضية والاستطرادات النافرة .

2.     فعند لسنج أن . جوهر الشعر هو الفعل ؛ والمسرحية هي خير تحقيق للفعل ؛ وصورة الفعل هي الوحدة . ولهذا فوحدة الفعل شرط لا مندوحة عنه ؛ ووفقاً لوحدة الفعل تدور وحدتا الزمان والمكان : فالوحدة فيهما ليست مطلقة ، بل متوقفة على أحوال وحدة الفعل، وإذن فوحداتهما ثانويتان. وبهذا قضى لسنج Lessing على فكرة الوحدات الزائفة التي فرضها النقاد الفرنسيون في القرن السابع عشر. وقانون وحدة الفعل قانون صوري ، يبين فقط ما هي الشروط التي يخضع لها الفعل في المسرحية لكي يكون ذا وحدة ؛ ولكنه لا يفرض نوعاً معيناً من الوحدة ، ولهذا يترك الحرية للمؤلف المسرحي.

    على أن لسنج لا يدعي الأمر من غير إيضاح لمعالمه العامة، فيستقري أنواع التأثيرات التي يمكن الفعل أن يحدثها في النفس الإنسانية، وكان على علم واسع جداً بالمسرحيات اليونانية واللاتينية والايطالية والاسبانية والفرنسية؛ وينتهي من هذا الاستقراء إلى وضع مبادئ، وتقرير أصول . فيرى أن الصفة المميزة لنتاج العبقرية المسرحية عامة هي : « التسلسل المحكم في الأفعال وفقاً لمبدأ العلية ». ولهذا لا يريد من المؤلف المسرحي أن يدع للصدفة والاتفاق والحرية الفردية مجالا في ترتيب الحوادث وربط الوقائع. « ويجب أن يكون في استطاعتنا أن نقول ، عند كل خطوة يصور الشاعر أشخاصه يخطونها ، إننا نود عند هذه اللحظة من الانفعال أو هذا الموقف أن نقوم نحن بها » . أعنى أن الشاعر يجب أن يصور أشخاصه على نحو منطقي معقول يدركه الناس لأول وهلة على أنه ما يجب أن يفعله الإنسان عامة في هذا الموقف أو ذاك ، فلا . فلا يهم أن تعرف ما عمل فلان من الناس ، بل ما يعمله كل إنسان في موقف كهذا وإذن فالفعل في المأساة بجول في ميدان ما هو كلى وضروري ، ومن هنا قال أرسطو : « إن غرض المأساة أغنى فلسفة من غرض التاريخ » . وأمن على هذا القول لسنج ونماه. والنتيجة لهذا ألا تقتصر المأساة على إيراد الأحداث دون أسبابها ودوافعها ، وإبراز الأشخاص دون إيضاح طبائعها ، بل يجب عليها أن توضح الأسباب وتبين الطبائع وتكشف عن الدوافع . فالانفعال بغير دوافعه لا يؤثر فينا ، مهما يكن من سموه وعلوه ؛ والشخص بغير بيان ظروفه وبواعثه يظل لغزاً أمامنا غير مفهوم ، فلا يثير إعجاباً ولا أي معنى . وعلى المأساة إذن أن تلقى بنا في وسط الظروف التي تحيا فيها الشخصية الأسيانة ، وأن تتقصى وإيانا منشأ الوجدانات والانفعالات.

   على أن لسنج لا ينسى أن يؤكد أن تأثير الفعل في المأساة إنما يتجه أولاً إلى النظارة ليثير فيهم الانفعال ، لأن الأمر ليس أمر امتثال عقلي ، بل أمر انفعال وجداني لا يستثار إلا بالعوامل الوجدانية . ولهذا رأى مع أرسطو أن جوهر المأساة يقوم في إثارة العطف والرحمة والمشاركة الوجدانية في النعيم أو الشقاء وإثارة القشعريرة الباطنة التي تهز كيان الإنسان كله[1].

 

 

أولًا: مدخل إلى مفهوم الوحدات الثلاث

تُعدّ (الوحدات الثلاث) من أهم المبادئ الجمالية التي ارتبطت بالنقد الكلاسيكي في الغرب، وخاصة في المسرح، وهي:

1. (وحدة الزمان): أن تجري أحداث المسرحية في يوم واحد أو في فترة زمنية محدودة.

2. (وحدة المكان): أن تقع الأحداث في مكان واحد لا يتغير.

3. (وحدة الحدث) (أو الفعل): أن تدور المسرحية حول حدث رئيس واحد لا تتشعب عنه حكايات جانبية كثيرة.

يرجع أصل هذا المفهوم إلى محاولات النقاد الإغريق، ولا سيما (أرسطو) في كتابه (فن الشعر)، غير أن تطوره النظري جاء لاحقًا مع النقاد اللاتين ثم الفرنسيين الكلاسيكيين في القرن السابع عشر.

ثانيًا: البدايات الأرسطية للمفهوم

  أصل فكرة الوحدة الأرسطية لا يشمل إلا (وحدة الفعل)؛ إذ لم يذكر أرسطو صراحة وحدة الزمان أو المكان في (فن الشعر)، بل ألمح إلى أن «المأساة تحاول تقليد فعل واحد تام له بداية ووسط ونهاية» (Aristotle, trans. 1987, p. 33).

وقد أشار إلى أن المأساة الجيدة يجب أن تكون أحداثها «ضمن دورة زمنية طبيعية، لا تتجاوز دورة الشمس» (p. 35)، وهو ما فهمه النقاد اللاحقون على أنه (بذرة وحدة الزمان)، لكن أرسطو لم يجعل منها قاعدة إلزامية.

   يمكن القول إن الوحدة عند أرسطو كانت (وظيفية) وليست (قسرية)، هدفها الحفاظ على اكتمال الفعل الفني لا فرض قيود شكلية عليه[2].

ثالثًا: تطور المفهوم في النقد اللاتيني والنهضة

   في العصور اللاتينية والنهضوية، بدأ النقاد مثل (هوراس) في كتابه ( فن الشعر ( Ars Poetica) )، بوضع ملاحظات حول انسجام المسرحية ووحدتها الزمنية والمكانية، لكنه أيضًا لم يقننها بشكل صارم (Horace, trans. 2005, pp. 42–44).

   أما في عصر النهضة الإيطالية (القرن السادس عشر)، فقد لعبت شروح ( فن الشعر) دورًا حاسمًا؛ إذ فُسِّرت نصوص أرسطو تفسيرًا (مدرسيًا صارمًا) واعتُبرت الوحدات الثلاث قوانين لا يجوز تجاوزها. من أبرز من نظّر لها الناقد الإيطالي ( لودوفيكو كاستلفيترو (Castelvetro) في تفسيره لأرسطو سنة 1570، إذ قرر أن «على الشاعر أن يجعل الأحداث تقع في مكان واحد وفي أربعٍ وعشرين ساعة» (Castelvetro, 1570/1962, p. 78).  المراجع [3]،[4]

رابعًا: تثبيت الوحدات عند الكلاسيكيين الفرنسيين

    بلغت فكرة الوحدات الثلاث أوجها عند (الكلاسيكية الفرنسية) في القرن السابع عشر، ولا سيما عند ( كورنيّ (Corneille) و(راسين (Racine))، بإشراف نقدي من (بوالو (Boileau)) في كتابه (فن الشعر الفرنسي) (L’Art poétique, 1674)

اعتُبرت الوحدات الثلاث حينها ( قواعد جمالية صارمة) لضبط التناسب والوهم المسرحي، وضمان الإيهام بالواقع (verisimilitude).

فقد أكد بوالو أن "العمل المسرحي الكامل لا بد أن يجري في مكان واحد وزمن يوم واحد، حول فعل واحد" (Boileau, 1674/1966, p. 112).المراجع [5] ،[6] ،[7]   

خامسًا: نقد الوحدات وتفكيكها في العصر الحديث

   في القرن الثامن عشر، ومع صعود (الرومانسية) بدأت مقاومة الوحدات الثلاث باعتبارها قيودًا تعيق حرية الخيال.

  كان (فولتير) أول من دعا إلى مرونة أكبر في التعامل مع الزمان والمكان، ثم جاء (فيكتور هوغو) في مقدمة مسرحيته (كرومويل (Cromwell, 1827)) ليعلن ثورته الصريحة ضدها، مؤكدًا أن «الحياة لا تعرف وحدة الزمان أو المكان، بل تعرف وحدة الإحساس والوجدان» (Hugo, 1827/1985, p. 19).

وهكذا، تراجع الالتزام بالوحدات في المسرح الحديث لصالح وحدة (العضوية الموضوعية) أو (التجربة الإنسانية الشاملة). المراجع: [8] ، [9]    

المرحلة

المنظرون الأساسيون

طبيعة الوحدات

الهدف الجمالي

الإغريقية

أرسطو

وحدة الفعل أساسًا

اكتمال الفعل الفني

النهضة الإيطالية

كاستلفيترو

قواعد شكلية ملزمة

الإيهام الواقعي

الكلاسيكية الفرنسية

بوالو، كورني، راسين

التزام صارم  بالوحدات الثلاث

الانسجام والتناسب

الرومانسية والحديثة

 فولتير، هوغو

رفض القيد الثلاثي

حرية الإبداع والتنوع الدرامي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع (وفق نظام APA)

                 1                        Aristotle. (1987). )Poetics( (R. Janko, Trans.). Hackett Publishing.

                 2                        Boileau, N. (1966). )L’Art poétique(. Paris: Garnier-Flammarion. (Original work published 1674)

                 3                        Castelvetro, L. (1962). )The Poetics of Aristotle Translated and Explained). Binghamton University Press. (Original work published 1570)

                 4                        Corneille, P. (1987). (Discours sur le poème dramatique). Paris: Gallimard.

                 5                        Horace. (2005). (Ars Poetica) (N. Rudd, Trans.). Penguin Classics.

                 6                        Hugo, V. (1985). (Préface de Cromwell). Paris: Gallimard. (Original work published 1827)

                 7                        Racine, J. (1999). (Préfaces des tragédies). Paris: Gallimard.

                 8                        Voltaire. (1761). (Essai sur la poésie dramatique). Paris: Didot.

 



[1] . أرسطو، فن الشعر، تحقيق وترجمة عبد الرحمان بدوي،مكتبة النهضة المصرية،1953.

[2] Aristotle. (1987). *Poetics* (R. Janko, Trans.). Hackett Publishing

[3] Horace. (2005). *Ars Poetica* (N. Rudd, Trans.). Penguin Classics

[4] Castelvetro, L. (1962). *The Poetics of Aristotle Translated and Explained*. Binghamton University Press. (Original work published 1570(

[5] Boileau, N. (1966). *L’Art poétique*. Paris: Garnier-Flammarion. (Original work published 1674)

[6] Corneille, P. (1987). (Discours sur le poème dramatique). Paris: Gallimard.

[7] Racine, J. (1999). (Préfaces des tragédies(. Paris: Gallimard.

[8] Voltaire. (1761). )Essai sur la poésie dramatique(Paris: Didot.

[9] Hugo, V. (1985). )Préface de Cromwell(Paris: Gallimard. (Original work published 1827)


مميزة

مشاركات