الشعر محاكاة ، والمحاكاة على ثلاثة أنواع
حديثنا هذا في الشعر :
حقيقته وأنواعه (۱) ، والطابع
الخاص بكل منها (۲)، وطريقة
تأليف الحكاية (۳) حتى يكون
الأثر الشعري جميلا ، ثم في الأجزاء (4) التى يتركب منها كل نوع : عددها وطبيعتها
، وكذلك في سائر الأمور التي تتصل بهذا البحث . وفى هذا نسلك الترتيب الطبيعي
فنبدأ بالمبادئ الأولى :
الملحمة والمأساة ، بل
والملهاة والديتر مبوس (٦) ، وجُل صناعة العزف
----------------------
(1) أنواع الشعر عند أرسطو
هي : شعر الملاحم ، والمأساة ، والملهاة . ولعله
استبعد الشعر الغنائى لأنه أدخل فى فن الموسيقى . (٢) أى فى الأثر
النفسي الذي يحدثه كل منها ، لأن وظيفة كل نوع تتجدد بالأثر
النفسى الناتج عنه : فالأثر الناشيء عن المأساة هو التطهير xasagnus
(۳) الحكاية أو الأسطورة أو المثل ( كما
تترجم أحياناً في الكتب العربية القديمة ) هي مضمون الشعر ؛ ولهذا كانت ذات أهمية
كبرى فى هذا الفن ، إذ بغيرها لا يصبح جميلا . والحكاية أو الأسطورة هى عنده (تأليف
من الأفعال)
(٤) أجزاء الشعر هي إما :
العناصر الكيفية الفصل ، أو الأجزاء
الكمية التي ينقسم إليها
(٥) الترتيب الطبيعي يقصد به
هنا الترتيب المنطقى الذي يبدأ من الكلى لينحدر منه إلى الجزئى : أى من الجنس إلى
النوع . فهو يسلك إذن الطريقة الاستدلالية. ولهذا يبدأ بالحديث عن الماهية من
الشعر عامة.
(6) Sugigaufos : نشيد
يتغنى به فى أعياد باخوس ، إله الخمر ؛ وقد نما وتطور حتى أصبح فناً شعرياً قائما
برأسه . وهذا اللفظ مجهول الأصل ، وإن كان من المؤكد تقريباً أنه ليس من أصل
يونانى . ونجده لأول مرة عند أرخيلوخوس Archilochus =
-------------------------------------------------------
بالناي والقيثارة (١) ،
هى كلها أنواع من المحاكاة في مجموعها ، لكنها فيما بينها تختلف على أنحاء ثلاثة :
لأنها تحاكي إما بوسائل مختلفة ، أو موضوعات متباينة، أو بأسلوب متمايز (٢) فكما
أن بعضها ( بفضل الصناعة أو بفضل العادة ) يحاكى بالألوان والرسوم (۳) كثيراً من الأشياء التي تصورها،
وبعضها الآخر يحاكي بالصوت (٤)
-------------------
= شذرة رقم (٧٧) . وكلن النشيد في الأصل موضوعاً لتتغى به جماعة
السكارى على هيئة جوقة (كورس ) ، وأخذ صورة منظمة على يد أربون Arion الكورنثي (
حوالى سنة ٦٠٠ ق.م.) ، فأصبح له موضوع محدد، وتتغنى به جوقة منظمة . ونقله لاسوس
المرميونى Lasos إلى آئينية ، وسرعان ما أصبح مجالا للمسابقة بين الشعراء في إبان
أعياد باخوس وذلك : بزيادة أهمية الناحية
الموسيقية على الناحية اللفظية، وإبطال التقابل بين الفقرة والفقرة المقابلة ،
وإدخال الأغانى المفردة التى يتغنى بها واحد ، والعناية بالمحسنات اللفظية والتصنع
في اللغة. واستمرت هذه الحركة طوال القرن الرابع ؛ وبعد القرن الرابع بدأ الديتر
مبوس يفقد أهميته ، وإن كان لا يزال يعالجه الشعراء .
(1) هذان فنان موسيقيان في حقيقتهما ، ولكن لاشتراكهما في بعض أنواع
الشعر الديثر مبوس يمكن أن يكونا من موضوع الشعر ؛ ونحن نجد هذا المزج في دراسة
الموسيقى والشعر في كتاب «الأغانى» لأبي الفرج الأصفهانى، كما نجد أفلاطون في
«الجمهورية. وفى « المأدبة » يدخل الموسيقى من بين الشعر. ويلاحظ هنا أن الناي diasه كان يصاحب الديتر. بوس ، بيما القيثارة bien كانت تصاحب
النوموس . (٢) أى أن التباين بين أنواع الشعر ينشأ عن : (1) اختلاف الوسائل ؟ (۲) اختلاف الموضوعات ) (۳) اختلاف الأساليب أو كيفية
المعالجة . وقد لاحظ بايووتر Bywater أن هـذا
التمييز له نظيره عند أفلاطون : فى « الجمهورية » ( ۳۷۳ ب ؛ ٦.٣ ب) . وفى «أقراطيلوس»
(٤٢٣ (٥) و «جورجياس» (٤٧٤ ٥) .
(۳) يعنى أن
الفنون التصويرية مثل الرسم والنحت تختلف باختلاف الوسائل ، وأن الموسيقى تحاكي
الأشياء والأحياء بواسطة الصوت ، فكذلك الحال في الشعر : تختلف أنواعه باختلاف
وسائله . والأساس في الفنون كلها «المحاكاة» ، حتى تلك التي لا تدخل في مفهوم
الشعر . (٤) أي الموسيقى .
-------------------------------------------------------
كذلك الحال فى الفنون
سالفة الذكر : كلها تحقق المحاكاة بواسطة الإيقاع واللغة والانسجام (1) مجتمعة
معاً أو تفاريق . فالعزف بالناي مثلا والضرب بالقيثارة وما أشبه هذا من فنون مثل
الصفر تحاكى باللجوء إلى الإيقاع والانسجام وحدهما، بينما الرقص يحاكي بالإيقاع
دون الانسجام ، وذلك لأن الراقصين يستعينون بالإيقاعات التي تعبر عنها أشكال الرقص
في محاكاة الأخلاق والوجدانات والأفعال (۲) أما الفن الذي تحاكي بواسطة
اللغة وحدها ، نثراً أو شعراً - والشعر إما مركباً من أنواع أو نوعاً واحداً
- فليس له (۳) اسم حتى
يومنا هذا : فليس ثمت اسم مشترك ممكن أن ينطبق بالتواطؤ على تشبيهات سوفرون
واكسينر خوس وعلى المحاورات السقراطية (4) ، أو على المحاكيات المنظومة على أوزان
ثلاثية
------------
(1) الايقاع والانسجام واللفظ : هى الوسائل المجردة الثلاث للشعر ،
ولكنها تستخدم فى الفنون المختلفة وفقاً لطبيعة كل منها : فالرقص يستخدم الايقاع
ولا يستخدم الانسجام. والايقاع كما ذكر
ابن سينا ( رسالة في الموسيقى» ص ٢ ، طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد
الدكن ، سنة ١٣٥٣ هـ ) ، « موضوعه : الأزمنة المتخلة بين النغم والنقرات المتنقل
بعضها إلى بعض» ، أو كما قال أفلاطون («النواميس» ق ٢ ص ١٦٦٥) هو نظام الحركات .
أما الانسجام فهو التأليف الجميل بين نغمات.
الطبقة . (۲) بری بایووتر Bywater وروستانی Rostagni وفالجيميلي
Valgimigli أن كلمة nion في العبارة rain inpages لا يجب أن
تفهم بمعنى « عاطفة » أو «وجدان» ، ولكن بمعنى «أحوال». ويرى سئيتا أن هذا تفسير
معتسف . ومتى ابن يونس ترجمها : «الانفعالات».
(۳) «ليس له
اسم»، أو « بلا تسمية ، كما يقول أبو بشر متى : أصلح برنايس Bernays النص
اليونانى هنا اعتماداً على الترجمة العربية ، فأضاف كلمة dravvyos وأرسطو يقع
له أحياناً ) راجع دليل أرسطو » . Index Arist تأليف
بونتس Bonita تحت كلمة ) avivopos ( أن يتحسر
على عدم وجود ألفاظ كلية في اللغة تدل على أشياء تشترك في صفة
(٤) سوفرون واكسينر خس : أما سوفرون Logger ( حوالى
٤٧٠ - ٤٠٠ ق . م . ( فكاتب وشاعر نظم تشبيهات mimes على نوعين
وفقاً لموضوعها : رجالية arpio ونسائية wwwaxtion بقى منها
حوالى ۱۷۰ شذرة
قصيرة ، أوردها =
-----------------------------------------------------
أو إيليجية (1) أو
أشباهها . على أن الناس قد اعتادوا أن يقرنوا بين الأثر الشعري وبين الوزن فيسموا
البعض شعراء ايليجيين والبعض الآخر شعراء ملاحم، فإطلاق لفظ ( الشعراء ) عليهم ليس
لأنهم يحاكون، بل لأنهم يستخدمون نفس الوزن (٢). والواقع أن من ينظم نظرية فى الطب
أو الطبيعة يسمى عادة شاعراً : ورغم ذلك فلا وجه للمقارنة بين هوميروس وأنباذوقليس
إلا في الوزن . ولهذا يخلق بنا أن نسمى أحدهما هوميروس ( شاعراً)، والآخر (طبيعياً)
أولى منه شاعراً . وكذلك لو أن امرءاً أنشأ عملا من أعمال المحاكاة وخلط فيه بين
الأوزان كما
--------------
=النحويون شواهد لإيضاح اللهجة الدورية. وكان أفلاطون شديد الاعجاب
به ( «الجمهورية» م ه ص ٤٥١ ) . أما اكسينر خس فهو من صقلية ، كتب «تشبيهات»
، وعاش في نهاية القرن الخامس ق.م. ، وهو ابن سوفرون . أما التشبيه pros فأدلمه
انتشار الميل إلى المحاكاة عند يونان : محاكاة الأصوات والحركات والأفعال،
سواء في الانسان والحيوان ؛ فنشأت المحاكيات عملا أدبياً أبرزه سوفرون فى القرن
الخامس ق . م . ، فى طجة دارجة تشتمل على كثير من الأمثال .
ومن بعد دخل هذا النوع
التأليف المسرحى والمحاورات السقراطية يقصد بها محاورات تلاميذ سقراط مثل محاورات
أفلاطون ومحاورات الاسكندر الثيوسى الخ . وهى تشبيهات نثرية ، ولكنها في منزلة بين
المنزلتين : الشعر والنثر
(١) الشعر الايليجى اليونانى نشأ عن الوزن السداسى الملحمى ، وذلك
باضافة الوزن الخماسى ، والوزن الخماسى يكون وحدة مستقلة لأن المقطع الأخير في
الشطر الأول يجب أن يكون طويلا، ولا يجوز القطع hiatus بينه وبين
المقطع التالى . وكلمة ايليجيا Eneyetov متصلة
بكلمة Revos مرثية ، ومن هنا خيل إلى الجمهور أن هناك ارتباطاً بين الوزن
الايليجى وبين شعر المراثى ، وهو غير صحيح ، وإنما المرجح هو أن تكون كلمة theros مرتبطة
بكلمة أجنبية معناها الناي» ، وتبعاً لهذا تكون الايليجيا أغنية للناى ، وكانت
أغانى الناى يتغنى بها فى الشراب. ويتركب المثنوى الايليجى هكذا : من سداسي يتلوه
خماسي .
(۲) هنا مسألة
خطيرة يثيرها أرسطو وهى مسألة : ماذا نسمى شعراً ؟ أهو كل قول موزون مقفى ، أو
الشعر له خصائص مستقلة عن الوزن ؟ وهو يرى أن من الممكن أن يكون الإنسان شاعراً
وهو لا يكتب إلا نثراً ، وأن يكون ناثراً وهو لا يكتب إلا شعراً أعنى نظماً ، كما
هي حال أنباذ قليس حال أنبا ذ قليس : فهو ليس شاعراً لأنه ألف القصيدة .
-------------------------------------------------------
فعل خير يمون (۱) فى منظومته « قنطورس » ، وهى
رابسودية (۲) مؤلفة
من أوزان شتى ، فيجب أيضاً أن يسمى شاعراً (۳) تلك هى الفروق التي يجب
وضعها في هذه الأمور .
و من المحاكيات ما يستخدم جميع الوسائل التى أسلفنا الإشارة إليها :
أعنى : الإيقاع واللحن والوزن ، مثل الديترمبوس، والنوموس ، والمأساة ،
والملهاة .
بيد أنها تختلف في كون
بعضها يستخدم هذه الوسائل الثلاث مجتمعة ، وبعضها الآخر يستخدمها تفاريق (٤) وتلك
إذن الفروق التي أضعها بين الفنون، وفقاً لاختلاف وسائل المحاكاة.
2
في هذا الفصل يبين فارقاً آخر يميز بين أنواع الشعر ، يقوم على
اختلاف
الموضوع المحاكي ؛ ففي النوع الواحد يختلف كلا الفنين باختلاف
الموضوع في كل ] .
اختلاف الفن باختلاف الموضوع
ولما كان المحاكون إنما يحاكون أفعالا ، أصحابها هم بالضرورة إما
---------------
(1) خيريمون Xagrijuan : شاعر ألف
مآسي وعاش في منتصف القرن الرابع ٤ ق . م . ، ألف منظومة «القنطورس، ومسرحياته
كانت أصلح للقراءة منها للتمثيل (أرسطو : «الحطابة» ف ١٢) ، يغلب عليها ، يغلب
عليها الصنعة والإيغال في المجاز، يحفل بالتزويق والتزيين، ولكن كانت له قدرة على
الوصف والتلوين .
(۲) الرابسودية cavudua مزيج من
الأشعار المختلفة كان الشعراء الجوالون في يونان (ويسمون : الرابسوديين ) ينشدونه
متنقلين من قرية إلى قرية ، أحياناً بمصاحبة القيثارة : وهم كانوا ينشدون من
أشعارهم الخاصة أو من أشعار غيرهم، إما ارتجالا أو من الذاكرة وكان من أهم عمل
الريسودى (أى الشاعر الجوال أن يختار مقطوعات من الأشعار الموجودة ويؤلف بينها ،
ثم ينشدها متنقلا . - وتطلق هذه الكلمة - الريسودية - اليوم على العمل الفني
المؤلف من عناصر مختلفة متعددة المصادر ..
(۳) الاستشهاد
بمثل خير يمون الذي مزج في القنطورس» بين الأوزان الجديدة
والقديمة يراد به بيان أن الوزن لا يكفى وحده ليجعل من الإنسان
شاعراً . (٤) الديتر مبوس Budigampos سبق بيانه
ص ٣ تعليق ٦؛ أما النوموس viros =
-----------------------------------------------
أخيار أو أشرار (۱) ، لأن اختلاف الأخلاق يكاد ينحصر
في هاتين الطبقتين ، إذ تختلف أخلاق الناس جميعاً بالرذيلة والفضيلة - فان (
الشعراء) محاكون : إما من هم أفضل منا ، أو أسوأ ، أو مساوون لنا ، شأنهم شأن
الرسامين . فان فولو غنو طس (۲) مثلا كان يصور الناس خيراً من
واقع حالهم، وفوسون أسوأ مما هم عليه ، وديونيسيوس كما هم فى الواقع . فمن البين
إذن أن كل نوع من المحاكيات التي تحدثنا عنها سيطبع بنفس الفوارق ويختلف كما قلنا
باختلاف الموضوعات . و في الرقص والعزف بالناي والقيثارة قد تقع أيضاً
هذه الفروق ، وكذلك في النثر والشعر غير المصحوب بالموسيقى : فهوميروس
مثلاً أشخاصه يصور
-----------------------
= فكان يطلق في الأصل على نوع من اللحن، ولكنه يدل خاصة على نوع من
اللحن ابتدعه تير فندر Terpander لإنشاد نصوص مأخوذة من الملاحم ، وهذا اللحن يمكن أن يستخدم للناي
أو القيثارة . ثم أطلق فيما بعد على تأليف للجوقة يتركب
من غير فقرات strophes
(1) أى أن الفارق فارق أخلاق في جوهره ، بين الأخيار والأشرار ؛ لكن
ليس معنى هذا أن المقصود بالأخلاق هاهنا ما يسمى بالأخلاق الزاهدة ، بل يقصد بها
أيضاً أخلاق الفعال الممتازة مما قد يدخل عند الأخلاق الزاهدة في باب الشر كأفعال
المحاربين ومن إليهم . وإذن فليس من الصحيح أن أرسطو يفرض على
: الفن أن يكون أخلاقياً بالمعنى الشائع ، بل الأدق فى تصوير رأيه أن
يقال إن الفن بمعزل عن الأخلاق الشائعة
(۲) فولو غنوطس
noiriyyatos ) ازدهر حوالى سنة ٤٧٥ - ٤٤٧ ق. م.) : مصور ، وكان ابناً لأغلافون
التاسوس Aglapton de Thasos ، ثم أصبح
من بعد مواطناً آئينياً . وكان صديقاً لكيمون Cimon . وقد رسم
اليوفرسيس Iliupersis في رواق فاوتيلة Poikile بعد سنة
٤٦٠ بقليل ، واليوفرسيس ونيقيا Nekyia فى اللبشيا
الكنيدية في دلف بين ٤٥٨ و ٤٤٧ فيما يظن ، ورسم ل رسومات فى معبد تيسيوس Theseum بعد سنة
٤٧٥ بقليل . وقد امتاز بالقدرة على التركيب والأوضاع وبرسم الثياب الشفافة
وبالتحرر في رسم الوجه أما فوسون (في القرن الرابع ق.م. و كان ابنا لبروس Bryes وتتلمذ
عليه ثم على بامفيلوس Pamphilus ، وقد رسم رسومات فولو غنوطس فى تاسبيا Thespine . ويقال
انه كان أول من رسم مساحات في السقوف ، وكان يفضل رسم الصور الصغيرة ليصور
فها الأطفال والأزهار . وقد برز خصوصاً فى التصوير بالألوان الشمعية encaustic .
أما ديونيسيوس فهو من قولوفون Kolophon وكان
معاصراً الفولو غنوطس.
------------------------------------------------------
أعلى مما هم فى الواقع ،
واقليوفون (۱) يصورهم كما
هم ، وهيجيمون الثاسوسى - أول مؤلف للفار وديات (۲) - ونية وخاريس مؤلف ( الدايلاذة (٣)
، كلاهما يصورهم أخس مما هم في الواقع . وهذا الاختلاف يوجد أيضاً في الدير
مبوس أهم . والنوموس : ففيهما يمكن
تصوير الناس على نحو ما فعل طيموثاوس و فيلوكسانس (٤) في : (القوقلو فاس
) وهذا الفارق بعينه هو الذي يميز المأساة من الملهاة : فهذه تصور
الناس أدنياء ، وتلك تصورهم أعلى من الواقع
3
أسلوب المحاكاة
[ الكلام هنا عن الأمر الثالث ، أي أسلوب
المحاكاة، و به يتميز نوع شعري من آخر. والاختلاف في طريقة المحاكاة يحدد نوعى
الشعر : القصصي والمسرحي ، والأول ينقسم إلى قصصي مختلط ( هوميروس ) وإلى قصصي
خالص ]
وبين هذه الفنون فارق
ثالث أيضاً يتوقف على أسلوب المحاكاة للموضوع . إذ ممكن بنفس الوسائل ولنفس
الموضوعات أن نحاكى عن طريق القصص
------------------
(1) أقليوفون Kanopar : مؤلف
مجهول ، أشار إليه أرسطو في موضع آخر من هذا الكتاب ص ١٤٥٨ اس ۲۰ نشرة بكر) وكذلك في كتاب
«الخطابة» ص ۱٤۰۸ اس ۰۱۰ (۲) فارودية rapedia : عمل أدبي
يتخذ موضوعه من بعض ملامح الشخص المراد التهكم به ويبالغ فيها ويبرزها على نحو
يثير السخرية منها . ومن خير من برع فيها في يونان أرسطوفانس فى نشيد «الأغلوقة» Glyze في مسرحية
«الضفادع » ( أبيات رقم ١٣٣١ - ١٣٦٣) وموضوعها حقير وهو الديك المسروق» ليزيد من
الضحك : ولأفلاطون فاروديات مشهورة تناثرت فى خلل «محاوراته».
(۳) نيقوخاريس
مؤلف مجهول . وكلمة » دايلاذة » معارضة ساخرة من للسخرية من ايلياذة هوميروس ، إذ
معناها «ملحمة الجبناء» (٤) النص هنا
غامض. وقد حاول مدتشي Medici إصلاحه باضافة «الفرس» لطي وثاوس ، بيد أن موضوع القوقلو فاس قد
عالجه كل من طيموثاوس وفيلوكسانس: وكان عمل فيلوكسانس في رأى فيلا سوفتس Wilamowitz من نوع
=
-------------------------------------------------------
( إما بأن نقص على لسان
شخص آخر ، كما يفعل هو ميروس (۱) ، أو يحكى المرء عن نفسه )
أو نحاكى الأشخاص وهم « يفعلون ) .
فالمحاكاة ، كما قلنا منذ
البداية، تختلف وفقاً لهذه الفروق الثلاثة : الوسائل ، والموضوعات ، والطريقة .
فبمعنى من المعاني ممكن أن يقال عن سوفو قليس إنه يحاكى كما يحاكي هوميروس ، لأن
كليهما يحاكى أشخاصاً أفاضل ، كما يمكن أن يقال عنه ( أي سوفو قليس ) إنه يحاكى
كما يحاكى أرسطوفانس ، لأن كليهما يحاكى أشخاصاً يفعلون ويعملون مباشرة <
أمامنا > . ولهذا قال البعض إن مؤلفاتهم ( درامات (۲) ) ، لأنها تحاكى أشخاصاً
يعملون ويفعلون . ولهذا أيضاً ينسب الدوريون إلى أنفسهم الفضل في
ابتداع المأساة والملهاة ) فالميغاريون يدعون لأنفسهم الملهاة : سواء الميغاريون
المقيمون هنا - وهم يزعمون أن الملهاة نشأت في العهد الذي كانوا فيه يُحكمون حكماً
د يمقراطياً (۳) والميغاريون
القاطنون في صقلية : وذلك لأن افيخارموس الشاعر
----------------------
الديتر مبوس، بينما تأليف طيموثاوس كان نوموس . ويظن أن طيموثاوس هو
الذي كان يصور الأشخاص خيراً مما هم في الواقع ، بينما كان فيلو كسانس يصورهم
أسوأ
مما هم.
والقوقلوفاس windures لفظ يطلق
في الأساطير على نوع من الجبابرة ذوى عين واحدة يقطنون فى جزيرة يقال إنها صقلية.
وعند هزيود أنهم كانوا أبناء السماء ) أورانوس ( والأرض ) جيه ) ، وعدتهم ثلاثة :
برونتيس Brontés واستر وفيس Steropés وأرغيس Arges وليور
يفيدس مسرحية ساخرة بهذا العنوان هي النموذج الوحيد الباقي لهذا النوع . (١) فى
«الأوديسيا» في رواية أوديسيوس عن نفسه ، عن نفسه، أناشيد من ٩ إلى ١٢ ، وأرسطو يشير
عموماً إلى كل الأحاديث المباشرة» التى تعطى لآثار هومير وسى طابعاً درامياً
مسرحياً - قارن أفلاطون فى «الجمهورية» ص ٣٩٣ - ص ٣٩٤ .
(۲) فى النص
هكذا nitrovtas. poivran xal
Spartac : وفي اللفظ bgavras (فاعلون)
لفظ زائد قصد به التذكير بتفسير الاشتراك فى اشتقاق الكلمة «دراما»
وأنها من «الفعل» : (۳) أى حوالى سنة ٦٠٠ ق.م. بعد نهاية
حكم ثيا جينيس طاغية ميغارا الذي نحر قطعان الأغنياء وأقام لنفسه حرساً واستأثر
بالسلطة ؛ وقد زوج ابنته لقولون Cylon الاثنى
وعاونه على محاولته الخفقة في سبيل أن يصبح
طاغية.
-------------------------------------------------------
نشأ في صقلية ، وقد سبق
بزمان طويل كلا من خيونيدس و ماغنس( أما المأساة فيدعيها بعض الدوريين فى الفلو
فونيز (۳) ) ؛ وحجتهم
فى هذا الأسماء المستعملة : إذ يقولون إنهم يطلقون لفظ opus على القرى
المجاورة للمدن ،
بينما يسميها الآثنيون باسم brious ،وحسبنا هذا فما يتصل بعدد الفروق
الموجودة فى المحاكاة وطبيعتها .
المحاكاة، في التصور الأرسطي، هي:
» عملية فنية يقوم بها الشاعر أو
الفنان لتمثيل الأفعال الإنسانية وما يرتبط بها من أخلاق وانفعالات، باستخدام
وسائط فنية مخصوصة (كاللغة، والإيقاع، والوزن في الشعر)، بحيث تُقدَّم صورة مماثلة
أو محوّرة عن الواقع، بغرض إحداث أثر نفسي وجمالي في المتلقي. «
ليست مجرد نسخ للواقع، بل
إعادة صياغته فنياً عبر اختيار الأفعال، وتنظيمها في حبكة، وتقديمها بوسائل
وأساليب فنية مميزة.
- ماهية الشعر:
- الشعر فن يقوم على المحاكاة.
- جوهره هو الحكاية/الأسطورة
التي تمثل مضمونه الأساسي.
- لا يتحقق الجمال الشعري إلا
بوجود الحكاية وتنظيمها.
- أنواع الشعر عند أرسطو:
- الملحمة.
- المأساة (وظيفتها
النفسية: التطهير).
- الملهاة.
- )استبعد الشعر الغنائي لأنه أدخل
في فن الموسيقى(.
- الأنواع الثلاثة للمحاكاة:
1. حسب الوسائل:
§
الرسم يحاكي بالألوان والخطوط.
§
الموسيقى تحاكي بالصوت.
§
الشعر يحاكي بالإيقاع والوزن واللغة.
2. حسب
الموضوعات:
§
تصوير البشر أفضل من الواقع (المأساة(.
§
تصويرهم أسوأ (الملهاة(.
§
تصويرهم كما هم (الملحمة).
3. حسب الأسلوب:
§
قصصي (الراوي يحكي – مثل هوميروس).
§
تمثيلي مباشر (الشخصيات
تفعل أمامنا – مثل المسرح)
§
مختلط (يجمع بين القصصي والتمثيلي).
الفروق بين الفنون:
o
ليست كل كتابة موزونة شعرًا.
o
الوزن لا يكفي لتعريف الشعر، بل
الأساس هو المحاكاة الفنية.
خلاصة:
o
الشعر فن مركب من اللغة والإيقاع
والوزن.
o
يختلف باختلاف وسائله وموضوعاته
وأسلوبه.
o
يتميز بقدرته على إحداث أثر نفسي
وجمالي (خاصة التطهير في المأساة).