أحمد عبد المعطي حجازي شاعر وناقد مصري، ولد عام 1935 بمحافظة المنوفية بمصر. أسهم في العديد من المؤتمرات الأدبية في كثير من العواصم العربية، ويعد من رواد حركة التجديد في الشعر العربي المعاصر. ترجمت مختارات من قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والروسية والإسبانية والإيطالية و [[الألمانية]]. حصل على جائزة كفافيس اليونانية المصرية عام 1989، جائزة الشعر الأفريقي، عام 1996 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1997.…
يقول
أحمد عبد المعطى حجازی :
« ما لبثت أن وضعت يدي على النموذج الذي
ظهر في ديواني الأول ( مدينة بلا قلب ) ، نموذج الغريب في المدينة، خاصة بعد أن
توفى والدي فأصبح إحساسي بالغربة قويا وان لم يصل أبدا إلى حد القتامة .. ذلك لأن
حنيني القديم لعالم واقعي أفضل عاد إلى الظهور ، حين تهيأت مجموعة من الظروف
جعلتني أومن إيمانا عميقا بالاشتراكية والوحدة العربية . لقد أمدتني هذه العقيدة
بالنموذج المقابل للغريب الضائع ، وهو نموذج الثوري المتيقن ...
ولكن عثوري على النموذج الثاني ... قد
أوقعني في صراع عنيف ، أو هو أحيا في نفسى الصراع العنيف ، بين ركونها إلى لذة
الاستشهاد التي تبدو في تجربة الغريب ، وفرحها الجامح بالثورة وملك العالم . صحيح
أن هذين النموذجين ينبعان من مصدر واحد هو التمرد على الواقع الكائن ، هذا التمرد
الذي يظهر أحيانا عن طريق قطع الصلات بين النفس وبين الواقع، وأحيانا عن طريق
تأكيد هذه الصلات وتغذيتها » (١) « إن قضيتي
الآن هي أن أجعل من الغريب والثوري شخصا واحدا (٣) .
(1) مجلة » الآداب » البيروتية ، عدد مارس ١٩٦٦، ص ۷، ع۰۲ (۲) حجازی - نفس الموضع
عبد
الوهاب البياتى يقول :
« عندما غمر النور الواقع الإنساني أمام عيني
مع بداية الخمسينات كانت الصورة التي ارتسمت أمامي صورة واقع محطم يخيم فيه اليأس
على كل شيء . وهكذا كانت أشعاري الأولى محاولة لتصوير هذا الدمار الشامل والعقم
الذي كان يسود الأشياء . لم أكن أحاول البحث عن السبب الكامن وراء هذا العقم ،
ولكنني اكتفيت بتصويره . وعندما تجاوزت مرحلة التصوير ، لم يكن ذلك مرتبطا بالعثور
على مبرر اجتماعي للتمرد : بل كان مرتبطا بالقضية الميتافيزيقية ، حتى لقد كان
المفهوم الميتافيزيقي لرفض الواقع والتمرد عليه دون الثورة هو بداية الالتزام ...
كان
البحث عن الشكل الشعري الذي لم أجده في شعرنا القديم ، وكان المتمرد الميتافيزيقي
على الواقع جملة ، دون وضع بديل له ، والأشواق التي لا حصر لها ، والتطلع إلى عالم
تسقط فيه كل الأسوار بعيدا عن الشعارات التي استهلكت : كان هذا البحث هو ما أدى
إلى اكتشاف
الواقع
المزري الذي تعيشه الجماهير ، والى اكتشاف بؤسها المفزع وهنا كان لا بد من ضمور
الباعث الميتافيزيقي في نفسي ونمو الدافع الاجتماعي والسياسي وكان هذا النمو
انعكاسا وتفاعلا ما حدث في مع المجتمع العربي ذاته من تحول إلى الثورة الايجابية
نفسها . » (١)
(1) مجلة ( الآداب ) البيروتية ، عدد مارس ١٩٦٦، ص
٥ ٠ ع ٢ .
يقول
الشاعر نصار عبد الله (1)
الملهاة
أن
أرسم في العادة
بالفحم
وجوه السادة.
كي
أمحوها بالممحاة
المأساة
أن
أنزع عنى وجهي ، أن أنساه
ملتصقا
في ألبوم السادة والأشباه
حينئذ
.. يا ويلي ، لن يعرفني صحبي
حينئذ لن يعرفني الله .
حين
انشطر الدرب انشطرت قدماي
تباعدتا
وتباعدتا
تتعذب
من أجل الأشلاء الأشلاء
فآه
لو كانت قدمای تواعدتا
المأساة
أم الملهاة
أن
أرسم أول ما أرسم بالفرشاة
وجهي
فلعلي
يوما قد أنساه فألقاه
المأساة
أم الملهاة
فأنا
بين
الواحد والواحد علقني الله .
******
هذه المقاطع الثلاثة تكون القصيدة في مجموعها
. وفيها يتضح اختزال الشاعر لكثير من التفصيلات ، أو لنقل - بعبارة أخرى – إنه كان
في وسعه أن يقول في كل مقطع كلاماً كثيراً لا يخرج في جوهره عن انشطار الإنسانيين
الشيء ونقيضه ، وعن ضياع حقيقته بين الضدين ، وعن موقفه المعلق بينهما . إن
الملهاة واضحة ، وكذلك المأساة . ولكن عندما تضيع المعالم
(1)
قصيدة : « عذابات ما بين البدء والختام » – ديوان « الهجرة من الجهات الأربع » ،
موقف سارتر :
«الشُّعراء قومٌ يترفَّعون باللُّغة عن أنْ تكون
نفعيَّة. وحيث إنَّ البحث عن الحقيقة لا يتمُّ إلَّا بوساطة اللُّغة واستخدامها
أداة، فليس لنا، إذن، أنْ نتصوَّر أنَّ هدف الشُّعراء هو في استطلاع الحقائق أو
عرضها. وهم لا يفكِّرون كذلك في الدلالة على العالَم وما فيه، وبالتالي لا يرمون
إلى تسمية المعاني بالألفاظ؛ لأنَّ التسمية تتطلب تضحيةً تامَّة بالاسم في سبيل
المسمَّى. وعلى حدِّ تعبير (هيجل): يبدو الاسم غير جوهريٍّ بالقياس إلى مدلوله
الذي هو جوهري. فليس الشُّعراء بمتكلِّمين ولا بصامتين، بل لهم شأنٌ آخَر!»
سارتر، (1990)، ما الأدب؟، ترجمة: محمَّد غنيمي هلال،
(القاهرة: نهضة مِصْر)،.ص13/14 .


.png)