الساعة

البحث


قائمة المقاييس


ربيع الجزائر ورسالة من مقبرة للشاعر بدر شاكر السياب

 


 

***

بدر شاكر السياب 

(24 ديسمبر1926-1964م) شاعر عراقي ولد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة.درس الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي الخصيب، ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 أكتوبر1938م. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي 1938 و 1943م. ثم انتقل إلى بغداد فدخل دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته.
من دواوينه:
· أزهار ذابلة1947م. · أساطير1950م. حفار القبور1952م. المومس العمياء1954م. الأسلحة والأطفال1955م. · أنشودة المطر1962. · المعبد الغريق1962م. · منزل الأقنان1963م. · شناشيل ابنة الجلبي1964م.
في ليلة عيد الميلاد من عام 1964 توفي في الكويت الشاعر العراقي البصراوي بدر شاكر السياب عن 38 سنة .

ربيع الجزائر

سلاما بلاد اللظى و الخراب

ومأوى اليتامى و أرض القبور

أتى الغيث و انحلّ عقد السحاب

فروى ثرى جائعا للبذور

وذاب الجناح الحديد

على حمرة الفجر تغسل في كل ركن بقايا شهيد

وتبحث عن ظامئات الجذور

وما عاد صبحك نارا تقعقع غضبي و تزرع ليلا

وأشلاء قتلى

وتنفث قابيل في كلّ نار يسفّ الصديد

وأصبحت في هدأة تسمعين نافورة من هتاف

لديك يبشّر أن الدّجى قد تولى

وصبحت تستقبلين الصباح المطلاّ

بتكبيرة من ألوف المآذن كانت تخاف

فتأوي إلى عاريات الجبال

تبرقع أصداءها بالرمال

بماذا ستستقبلين الربيع؟

ببقيا من الأعظم البالية

لها شعلة رشّت الدالية

تعير العناقيد لون النجيع

وفي جانبي كل درب حزين

عيون تحدّق تحت الثرى

تحدق في عورة العاجزين

لو تستطيع الكلام

لصبّت على الظالمين

حميما من اللعنات من العار من كل غيظ دفين

ربيعك يمضغ قيح السلام

بيوتك تبقى طوال المساء

مفتّحة فيك أبوابها

لعل المجاهد بعد انطفاء اللهيب و بعد النوى و العناء

يعود إلى الدار يدفن تحت الغطاء

جراحا يفرّ إليه الصغار ترفرف أثوابها

يصيحون بابا فيفطر قلب المساء

وماذا حملت لنا من هديّة

غدا ضاحكا أطلعته الدماء

وكم دارة في أقاصي الدروب القصيّة

مفتحة الباب تقرعه الريح في آخر الليل قرعا

فتخرج أو الصغار

ومصباحها في يد أرعش الوجد منها

يرود الدجى ما أنار

سوى الدرب قفر المدى و هي تصغى و ترهف سمعا

وما تحمل الريح إلا نباح الكلاب البعيد

فتخفت مصباحها من جديد

ولما استرحنا بكينا الرفاق

هماس لأنبييس عبر القرون

وها أنت تدمع فيك العيون

وتبكين قتلاك

نامت وغى فاستفاق

بك الحزن عاد اليتامى يتامى

ردى عاد ما ظنّ يوما فراق

سلاما بلاد الثكالى بلاد الأيامى

سلاما

سلاما

أنوبيس (Anubis) هو إله الموتى والتحنيط في الميثولوجيا المصرية القديمة. يُصوَّر عادةً على هيئة رجل برأس ابن آوى. كان يُعتبر حامي القبور والمسؤول عن مرافقة أرواح الموتى إلى العالم الآخر. كان له دور كبير في عملية التحنيط، حيث كان يُعتقد أنه يساعد في الحفاظ على الجثث وحمايتها من الفساد.

 

رسالة من مقبرة

من قاع قبري أصيح

حتى تئن القبور

من رجع صوتي و هو رمل و ريح

من عالم في حفرتي يستريح

مركومة في جانبيه القصور

وفيه ما في سواه

إلا دبيب الحياه

حتى الأغاني فيه حتى الزّهور

والشمس إلا أنها لا تدور

والدّود نخار بها في ضريح

من عالم قي قاع قبري أصيح

لا تيأسوا من مولد أو نشورا

النور من طين هنا أو زجاج

قفل على باب سور

النور في قبري دجى دون نور

النور في شباك داري زجاج

كم حدّقت بي خلفه من عيون

سوداء العار

يجرحن بالأهداب أسراري

فاليوم داري لم تعد داري

والنور في شبّاك داري ظنون

تمتص أغواري

وعند بابي يصرخ الجائعون

في خبزك اليومي دفء الدّماء

فاملأ لنا في كل يوم و عاء

من لحمك الحي الذي نشتهيه

فنكهة الشمس فيه

وفيه طعم الهواء

وعند بابي يصرخ الأشقياء

أعصر لنا من مقلتيك الضياء

فأننا مظلمون

وعند بابي يصرخ المخبرون

وعر هو المرقى إلى الجلجلة

والصخر يا سيزيف ما أثقله

سيزيف إن الصخرة الآخرون

لكنّ أصواتا كقرع الطبول

تنهلّ في رمسي

من عالم الشمس

هذي خطى الأحياء بين الحقول

في جانب القبر الذي نحن فيه

أصداؤها الخضراء

تنهلّ في داري

أوراق أزهار

من عالم الشمس الذي نشتهيه

أصداؤها البيضاء

يصدعن من حولي جليد الهواء

أصداؤها الحمراء

تنهل في داري

شلال أنوار

فالنور في شبّاك داري دماء

ينضحن من حيث التقى بالصخور

في فوهة القبر المغطاة سور

هذا مخاض الأرض لا تيأسي

بشراك يا أجداث حان النشور

بشراك في وهران أصداء صور

سيزيف ألقى عنه العبء الدّهور

واستقبل الشمس على الأطلس

آه لوهران التي لا تثور

 

مميزة