|
لِماذا تدورُ الحُروفُ التي تَلفُظُ اسْمكِ |
|
في قَبضةِ الرِّيحِ |
|
قُبَّعةً |
"حينَ أذكرُ أحبابَ
قلبِيَ
أنثرُ أسماءَهُمْ
وَاحداً
واحداً
حينَ أذكرُ أحبابَ قَلبِيَ
هَلْ أنتِ سائحةٌ
يَستَبي الرَّملُ أحلامَكِ الْبَارِيسيةَ،
ها أنا ذا أُمسكُ الرِّيحَ
أَنسجُ من صدإِ الْقَيدِ رايَهْ
ومِن صدإِ الْقَيدِ
مَقْبرةً للحروفِ
ومِحبرةً للسُّيوفِ
وقَثارةً لِلشَّجنْ
وَأنتِ، على شِرعةِ الصَّمتِ،
مَمْدوةٌ
بينَ قَيدي وبيني
وبينَ حدودِ الْوطَنْ
أُسامرُ فيكِ رِياحَ الأحبهْ
أُسامرُ أمطارهُمْ
في المنافي
وأشلاءَهُمْ في بُطون الْفَيافي
وأنتِ على شِرعةِ
الصَّمتِ" [1]
"أنا المَنسيُّ عند مقالعِ الأَحْجَار
و تحت الصَّخرةِ الصّماء
تَأكلُ من شَرايينِي مسَاميرُ الدُّخان
أكَادُ لا أصْحُو و لا أغْفُو
أنا المَنسِيُّ
يَسمرُ عِند أبوابي نُباحُ اللَّيلْ
ويَرقُص في بصيصِ النَّجمِ
ظِلٌّ من شَياطينِ
تَطاولَ ظلُّ أجنحةِ الصُّقورِ
غَفَا
عَلى بُسُطِ البُحيرةِ طحلبٌ
ومَشتْ على عَيني
سَحائبُ نَشوةٍ بالموتٍ مبلولَهْ
وتَنبُشُ في الترابِ يدي
وأفتلُ في ظلامِ اللَّيلِ حبلاً
رُبّما جَدّلتُ سبعَ ضفائرٍ
لبناتِ أُختي
أو سَمعتُ الفَجرَ أذَّنَ
فاسْتَثَارتْنِي شُكوكٌ
" [2]
"فانزل معي إلى البحر
تحت الموج و الحجاره
لابد أن شعلة تغوص في قراره
فارجع بها شراره
تنفض توق الريح
من سلاسل السكوت
تعلم الإنسان
معنى أن يموت"
"أنا بالثَّورةِ عانَقْتُ السّماءْ
أنا نَبعُ اللهِ
في قَلْبِي ارْتوَى
ذَوَّبتُ نهرَ الدَّمِ
في قطرةِ ماءْ
أنا لَمْ أضحكْ
ولكنَّ الذي استَغْوى أساريري
انتِصاراتي علَى الْموتِ
امْتِدادي في مهَبِّ الرِّيحِ
تَفْجيري الأسَى
في سَطوةِ الدّهرِ الَّعينَهْ
أنا من أسلَمَ
للخًلْدِ يَقينهْ” [3]
وَها إنَّكَ الآن تَجلسُ
مُنْتَشِيا بالقرارِ
ومنتشيا بانكسارِ النَّهارِ
ومُنتشياً...
حسناً
غير أنِّي تَخيَّرتُ صفَّ الْخوارجِ
هذي هُتافاتُنا
تملأُ الرَّحبَ
فاسْترِقِ السَّمعَ
إن شئتَ
أوْ فادْعُ نادِيكَ المتمركزَ
في الحَرم الجامعيِّ
استرحْ
لحظةً
ثمة ابتدأ الزَّحفُ
كانوا خِفافاً
تعالت أكفُّهمُ
اطلقوا النَّارَ
فانفتحتْ ثَغرةً
في صفوفِ الخَوارجِ ...
يا أيُّها الْوافدً المُتَلفّعُ
بالدَّمعةِ النَّازفَهْ
قِفْ على مدخل الْحيِّ
حيثُ اسْتدارتْ
رؤوسُ الْعُصاةِ
وهذا دَمي
ولتكنْ فاسُ كَأسكَ
إنَّ الرِّباطَ التي تَتَعهرُ يوماً
تُعيدُ بَكارتها
تَستَوي طِفلةً
فَسلاماً
إذا جاءَ يوماً قرارٌ
يعيدُ الرُّؤوسَ
لأعناقِها
والدِّماءَ
إلى حيثُ كانتْ تَسيلْ
وقرارٌ بوقْفِ الزَّمانِ
وإجلاءِ زَالاَغَ [4]
عَنْ حُبِّهِ الْمُستحيلْ
وقرارٌ يقيمُ على الهَرْطَقَاتِ الدَّليلَ
سلاماً سلاما" [5]
جبل الريف على خاصرة الفجرِ تعثَّرْ
هبَّتِ الرِّيحُ من الشَّرقِ
زَهتْ في الأفُقِ الغَربِيِّ
غابات الصَّنوبَرْ
لا تَقُلْ للكأسِ:
هذا وَطنُ الله
ففي طنجةَ يبقى اللهُ في مِحرابِهِ الخَلفيِّ
عطشان
ويستأْسدُ قيصرْ[6]
[1] ديوان الفروسية، لأحمد المجاطي، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، ط: 1987 ص: 83.
[2] الديوان، قصيدة من كلام الأموات، ص: 105.
[3] الديوان: صص:15-16.
[4] جبل
زلاغ هو جبل يطل على المدينة العتيقة لفاس، ويمكن مشاهدته من كل أرجاء المدينة
نظرا لعلوه وامتداده الواسع. جبل زلاغ.
[5] الديوان،
قصيدة: ملصقات على ظهر المهراز، الملصقة الثانية، صص: 48-49- 50.
.jpg)